جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧ - الشرط الأول ـ البلوغ
صرح به في خبره الثالث [١] عنه عليهالسلام أيضا « في طلاق المعتوه ، قال : يطلق عنه وليه فإني أراه بمنزلة الامام » وخبر شهاب بن عبد ربه [٢] عنه عليهالسلام أيضا « المعتوه الذي لا يحسن أن يطلق يطلق عنه وليه على السنة ».
لكن في المسالك المناقشة بعدم وضوح دلالتها ، فإن السائل وصف الزوج بكونه ذاهب العقل ، ثم يقول له الامام : « ما له لا يطلق؟ » مع الإجماع على أن المجنون ليس له مباشرة الطلاق ولا أهلية التصرف ، ثم يعلل السائل عدم طلاقه بكونه ينكر الطلاق أو لا يعرف حدوده ، ثم يجيبه بكون الولي بمنزلة السلطان.
قلت : قد يقال : إن المراد بالمعتوه ناقص العقل من دون جنون ، قال في محكي المصباح المنير : « عته عتها من باب تعب وعتاها بالفتح : نقص عقله من غير جنون أو دهش » وعن التهذيب « المعتوه المدهوش من غير مس أو مجنون » وعن القاموس « عته فهو معتوه : نقص عقله أو فقد أو دهش » إلى غير ذلك من كلماتهم التي تقضي بالفرق بين العته والجنون ، وحينئذ لا يبعد أن يكون المراد منه من لا عقل له كامل ، ومثله يصح مباشرته للطلاق لكن بإذن الولي ، لأنه من السفيه فيه كالسفيه في المال.
وعلى هذا لا يكون إشكال في النصوص المزبورة ، بل ربما يكون ذلك جمعا بين ما دل على أنه « لا طلاق له » كما في جملة من النصوص [٣] وبين ما دل على جواز طلاقه من النصوص السابقة [٤] وغيرها كخبر أبي بصير [٥] عن أبي عبد الله عليهالسلام « أنه سئل عن المعتوه أيجوز طلاقه؟ فقال : ما هو؟ فقلت : الأحمق الذاهب العقل ، فقال : نعم » بإرادة الصحة من ذلك مع الاذن من الولي ، لعدم سلب عباراته باعتبار عدم جنونه ، وإنما أفصاه النقص الموجب للسفه في ذلك ، وعدمها من تلك النصوص مع عدم الاذن ، فيثبت حينئذ سفه في الطلاق ، ولا عيب في ذلك ، غير أني لم أجده مصرحا به في كلام الأصحاب ، نعم ربما كان ظاهر بعض متأخري المتأخرين بل
[١] الوسائل الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب مقدمات الطلاق الحديث ـ ٣.
[٢] الوسائل الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب مقدمات الطلاق الحديث ـ ٢.
[٣] الوسائل الباب ـ ٣٤ ـ من أبواب مقدمات الطلاق.
[٤] الوسائل الباب ـ ٣٥ ـ من أبواب مقدمات الطلاق.
[٥] الوسائل الباب ـ ٣٤ ـ من أبواب مقدمات الطلاق الحديث ٨.