جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨ - استحباب التحصيب والاستلقاء لمن نفر في الأخير
ما تستريح » وفي دعائم الإسلام [١] عن جعفر بن محمد عليهماالسلام « أنه قال : يستحب لمن نفر من منى أن ينزل بالمحصب ، وهي البطحاء فيمكث بها قليلا ثم يرتحل إلى مكة ، فإن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كذلك فعل وكذلك كان أبو جعفر عليهالسلام يفعله » ولكن في الدروس ويستحب للنافر في الأخير التحصيب تأسيا بالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو النزول بمسجد الحصبة بالأبطح الذي نزل به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويستريح فيه قليلا ويستلقي على قفاه ، وروي [٢] أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يصلي فيه الظهرين والعشائين وهجع هجعة ثم دخل مكة ، وليس التحصيب من سنن الحج ومناسكه ، وانما هو فعل مستحب اقتداء برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال ابن إدريس : « ليس للمسجد أثر الآن فتتأدى هذه السنة بالنزول بالمحصب من الأبطح ، وهو ما بين العقبة وبين مكة ، وقيل : هو ما بين الجبل الذي عند مقابر مكة والجبل الذي يقابله مصعدا في الشق الأيمن لقاصد مكة ، وليست المقبرة فيه ، واشتقاقه من الحصباء وهو الحصى المحمول بالسيل » وقال السيد ضياء الدين بن الفاخر شارح الرسالة : « ما شاهدت أحدا يعلمني به في زماني ، وانما أوقفني أحد على أثر مسجد بقرب منى على يمين قاصد مكة في مسيل ـ واد ـ قال ـ وذكر آخرون أنه عند مخرج الأبطح إلى مكة » وروى الصدوق [٣] أن الباقر عليهالسلام كان ينزل بالأبطح قليلا ثم يدخل البيوت ، وأكثر الروايات ليس فيها تعيين مسجد ، ولعله عثر على ما لم نعثر عليه من النصوص ، أو أن ما ذكره من روايات العامة.
وعلى كل حال فقد اعترف غير واحد بأنه ليس لهذا المسجد أثر ،
[١] المستدرك ـ الباب ـ ١٣ ـ من أبواب العود إلى منى ـ الحديث ١.
[٢] سنن البيهقي ـ ج ٥ ص ١٦٠.
[٣] الوسائل ـ الباب ـ ١٥ ـ من أبواب العود إلى منى ـ الحديث ٤.