جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٣ - عدم الكفارة لصيد البحر والدجاج الحبشي
فالأول منهما ما لا يتعلق به كفارة لكونه جائزا كصيد البحر المعلوم جوازه كتابا [١] وسنة [٢] وإجماعا بقسميه ، بل هو كذلك بين المسلمين كما في المنتهى فضلا عن المؤمنين وهو ما يبيض ويفرخ بضم حرف المضارعة وكسر العين أو فتح الفاء وتشديد الراء في الماء معا ، وبحكم ذلك التوالد كما تقدم الكلام فيه مفصلا ، ومن المعلوم أن ذلك ميزان لما يعيش فيهما ، أما ما لا يعيش إلا في أحدهما فهو من صيده من غير إشكال.
ومثله في الجواز عندنا الدجاج الحبشي المسمى بالسندي والغرغر ، وفي المسالك قيل : إنه طائر أغبر اللون في قدر الدجاج الأهلي ، أصله من البحر ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي منه مستفيض كالنصوص منها صحيحا معاوية [٣] « سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الدجاج الحبشي فقال : ليس من الصيد ، إنما الطير ما طار بين السماء والأرض وصف » ومنها صحيح جميل ومحمد بن مسلم [٤] قالا : « سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن الدجاج السندي يخرج به من الحرم فقال : نعم ، لأنها لا تستقل بالطيران » إلى غير ذلك من النصوص العامة لإباحة كل ما لا يصف والخاصة للدجاج الحبشي ، بل منها يستفاد أنه ليس بصيد ، لعدم امتناعه ، خلافا للمحكي عن الشافعي فحرمه ، قال : لأنه وحشي يمتنع بالطيران وإن كان ربما يألف البيوت وهو الدجاج البري قريب من الأهلي في الشكل واللون يسكن في الغالب سواحل البحر ، وهو كثير ببلاد المغرب يأوي مواضع الطرفاء ويبيض فيها ، ويخرج فراخه ، كيسة كاسبة
[١] سورة المائدة الآية ٩٧.
[٢] الوسائل ـ الباب ٦ من أبواب تروك الإحرام.
[٣] الوسائل ـ الباب ٤٠ من أبواب كفارات الصيد الحديث ١ و ٧.
[٤] الوسائل الباب ٤٠ من أبواب كفارات الصيد الحديث ٢.