جواهر الكلام - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٥١ - المحصر إذا بلغ الهدي محله قصر وأحل من كل شئ إلا النساء خاصة حتى يحج في القابل إن كان واجبا أو يطاف عنه طواف النساء إن كان تطوعا
بين مفصل بينه وبين الواجب بما عرفت ، وبين مطلق لجوازها فيه وفي الواجب وبين قائل بالتحلل ، بالندب من غير توقف على شيء كما عن المراسم وظاهر المفيد أو محتمله ، للمرسل الذي عرفته.
فالقول بمساواة الندب للواجب في توقف الإحلال منه على أداء المناسك خلاف ما اتفقت عليه الأقوال أجمع ، فلا مناص حينئذ عن القول بالمشهور ضرورة عدم المستند لما سمعته عن المراسم ومحتمل المفيد ، كما أنه لا مستند لإطلاق المزبور بناء على عدم إرادة التنويع منه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، ومنه يقوى احتمال إرادة التنويع منه فيختص الواجب حينئذ بتوقف الإحلال منه على فعل النسك مع القدرة ، ومع العجز أو الندب أو عدم استقرار الوجوب يكفي الحج عنه ، بل يقوى إلحاق المستأجر والمتبرع عن الغير بذلك ، وبذلك كله يظهر لك النظر فيما ذكره غير واحد من متأخري المتأخرين ، والله الموفق والمسدد ، هذا.
وفي الدروس ولو أحصر في عمرة التمتع فالظاهر حل النساء له ، إذ لا طواف لأجل النساء فيها ، واستحسنه بعض من تأخر عنه ، بل استدل له بصحيح البزنطي [١] سأل أبا الحسن عليهالسلام « عن محرم انكسرت ساقه أي شيء حل له وأي شيء عليه؟ قال : هو حلال من كل شيء ، فقال من النساء والثياب والطيب فقال : نعم من جميع ما يحرم على المحرم » لكن فيه أنه مطلق شامل للعمرة المفردة والحج بأقسامه ، ولا قائل به حينئذ ، وإخراج ما عدا العمرة المتمتع بها بالإجماع وإن أمكن جمعا بين الصحيح والإجماع إلا أنه غير منحصر في ذلك ، إذ من المحتمل حمله على التقية ، فإن من العامة من يرى الإحلال حتى من النساء مطلقا ، ومنهم من لا يرى الإحلال إلا أن يأتي بالأفعال ، فإن فاته الحج تحلل بالعمرة ، خصوصا مع كون زمان الامام عليهالسلام المروي عنه في شدة التقية ، أو
[١] الوسائل ـ الباب ـ ٨ ـ من أبواب الإحصار والصد الحديث ١.