رسالة في الوصايا - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨ - الرابع أنّه لو لم ينقل من حين الموت- مع فرض القبول المتأخّر- إلى الموصى له، لكان إمّا باقيا على ملك الميّت، و إمّا منتقلا إلى الوارث؛
أنّ الدليل القائم على اعتبار القبول، إمّا الإجماع على كونه عقدا، و إمّا عدم النظير لدخول المال قهرا في ملك الغير بالتمليك الاختياري. و الأوّل- بعد الفحص عن مدرك المجمعين- كالثاني، ليس مفاده إلّا كون القبول معتبرا في الانتقال لا كاشفا، و لازمة: عدم تمليك الموصى له قبل القبول.
الرابع [١]: أنّه لو لم ينقل من حين الموت- مع فرض القبول المتأخّر- إلى الموصى له، لكان: إمّا باقيا على ملك الميّت، و إمّا منتقلا إلى الوارث؛
إذ كونه لغيرهما مفروغ العدم. لا سبيل إلى الأوّل؛ لأنّ الميّت لا مال له، إمّا عقلا؛ لأنّ الملك نسبته بين المال و الشخص الحيّ، و إمّا لأنّ ظاهر العرف و الشرع أنّ الميّت يترك ماله لغيره، فلو كان قابلا للملك لم يصدق الترك.
و دعوى: كونه في حكم مال الميّت بعد حاجة المال إلى وجود مالك حيّ، لا تجدي.
و أمّا كونه للوارث- فمع منافاته لظهور أدلّة الإرث في تأخّره عن الوصيّة- يدفعه: أنّ ظاهر أدلّة الوصيّة تلقّي الملك من الموصي لا من الوارث، مع أنّ خروجه عن ملك الوارث من دون اختياره عديم النظير.
هذا، و لكنّ الإنصاف ضعف هذا الدليل في نظرنا؛ لإمكان التزام كونه في حكم مال الميّت، و يكفي في عدم امتناعه ذهاب جماعة [٢] إليه في حكم تركة الميت المديون، و التزام كونه في ملك الوارث مع خروجه عنه بالقبول.
و ثبوت الإرث بعد الوصيّة كثبوته بعد الدّين لا يراد به إلّا استقراره،
[١] في النسخ: «الثالث»، لكنّه سهو من القلم بقرينة ما قبله.
[٢] راجع مفتاح الكرامة ٥: ٣٠٨، فقد نقل هذا القول عن المحقق و الشهيد و فخر المحققين (رحمهم اللّٰه).