سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٣٠
وَبِهِ إِلَى الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمَّاد الوَاعِظ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَة إِمْلاَءً فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ بنِ الأَشْقَر قَالَ: سَمِعْتُ عَثَّام بنَ عَلِيٍّ العَامِرِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَان، وَهُوَ يَقُوْلُ: لاَ يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ إلَّا فِي قُلُوْبِ نُبَلاَءِ الرِّجَال.
قُلْتُ: قَدْ رُمِي ابْنُ عُقْدَةَ بالتشيع، ولكن روايته لهذا ونحوه، يدل عَلَى عَدَم غلِّوهُ فِي تشيُّعه، وَمِنْ بَلَغَ فِي الحِفْظِ وَالآثَار مَبْلَغَ ابْنِ عُقْدَةَ، ثُمَّ يَكُوْنُ فِي قَلْبِهِ غِلٌّ لِلسَّابقين الأَولين، فَهُوَ مُعَانِد أَوْ زِنْدِيْق وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَبِهِ إِلَى الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَإِنَّمَا لُقِّبَ وَالدُ أَبِي العَبَّاسِ بعُقْدَةَ لِعِلْمِهِ بِالتَّصريف وَالنَّحْو. وَكَانَ يورِّق بِالكُوْفَةِ، وَيعلِّم القُرْآنَ وَالأَدبَ، فَأَخْبَرَنِي القَاضِي أَبُو العَلاَء، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ النَّجَّار، قَالَ: حَكَى لَنَا أَبُو عَلِيٍّ النَّقَّار، قَالَ: سَقَطَت مِنْ عُقْدَةَ دَنَانِيْرَ، فَجَاءَ بنخَّالٍ ليطلُبَهَا. قَالَ عُقْدَةُ: فَوَجَدتُهَا ثُمَّ فَكَّرتُ فَقُلْتُ: لَيْسَ فِي الدُّنْيَا غَيْر دنَانيرك؟ فَقُلْتُ لِلنَّخَّال: هِيَ فِي ذِمَّتِكَ، وَذَهَبْتُ وَتَرَكْتُه.
قَالَ: وَكَانَ يُؤدِّب ابْن هِشَامٍ الخَزَّاز، فَلَمَّا حَذَقَ الصَّبيُّ وَتعَلَّمَ، وَجَّه إِلَيْهِ أَبُوْهُ بدنَانير صَالِحَة، فَرَدَّهَا فَظَنَّ ابْنُ هِشَام أَنَّهَا اسْتُقِلَّت، فَأَضْعَفَهَا لَهُ، فقال: ما رددتها استقلالًا، ولكن
=وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا طلع أبو بكر وعمر، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "هَذَانِ سَيِّدَا كُهُوْلِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِيْنَ والآخرين إلا النبيين والمرسلين، يا علي لا تخبرهما".
أخرجه الترمذي "٣٦٦٥" من طريق الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن علي ابن أبي طالب، به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قلت: إسناده ضعيف، الوليد بن محمد الموقري، ضعيف في الحديث. وفي إسناده انقطاع علي بن الحسين لم يسمع من علي بن أبي طالب.
ورواه الترمذي "٣٦٦٦"، وابن ماجه "٩٥"، والقطيعي في "فضائل الصحابة" "٦٣٢ و٦٣٣ و٦٦٦" من طرق عن الشعبي، عَنِ الحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "أبو بكر وعمر سَيِّدَا كُهُوْلِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِيْنَ وَالآخِرِيْنَ، ما خلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي".
قلت: إسناده ضعيف، آفته الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور، فإنه ضعيف.
وورد من حديث أبي سعيد الخدري: عند البزار "٢٤٩٢". وفي إسناده ثلاثة ضعفاء علي بن عابس، وكثير بن إسماعيل، بياع النوى، وعطية العوفي.
وقد خرجت هذا الحديث في كتاب "منهاج السنة النبوية في نقص كلام الشيعة والقدرية" لابن تيمية "٧/ تعليق رقم ١٧٦".