موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٤٨ - في العهد الروماني
اللغة الإغريقيّة في العهد الرومانيّ على اللغات الساميّة المحليّة، و نجد أن النقوش الكتابيّة في جبيل و محيطها، كما في جميع الأنحاء الفينيقيّة قد أصبحت إغريقيّة، و إن كانت لغتها في بعض الأحيان ركيكة و كثيرة الأخطاء، كما في غير نقش، ما يدلّ على أنّ النحّات كان يرسم الحرف دون أن يتقن اللغة.
مع هذا التطور في اللغة، أصبح الفينيقيّون مهيّئين أكثر فأكثر للتجارة مع الغرب، و تذكر المدوّنات أنّ تجارتهم قد ازدهرت في هذه الحقبة كما لم تزدهر لا من قبل و لا من بعد. و كان الكتّان الجبيليّ، المصنوع من خيوط القنّب الذي كان يزرع محليّا، من البضائع التي لاقت أهميّة خاصّة عند الرومان، حتى أنّهم خفّضوا الضريبة على الكتّان الجبيليّ و الصوريّ و اللاذقانيّ. و مع الإقبال من جديد على الصناعات الخشبيّة و ظهور خطر انقراض الأشجار، جدّد الرومان أنظمة حماية الأحراج الذي وضعه أسلافهم اليونان، غير أنّ جبيل بقيت تستفيد، و إن إلى حدّ، من أخشاب الأرز و سواه من الصنوبريّات.
على الصعيد الدينيّ توسّعت العبادة الجبيليّة حتّى غزت روما، حيث شاعت عبادة أدونيس بين عامّة الناس، و انتشرت حدائق الإله الجبيليّ في كافّة أنحاء روما، حتّى وصلت إلى إشبيلية و إسبانيا، و في نابولي و مدن أغريقيّة عديدة و في جزر الأرخبيل في البحر الإيجي. و قلّما تجد بلدا أوروبيّا خاليا من أثر فينيقيّ يعود إلى العهد الرومانيّ بلبنان، ما يدلّ على الشأو الذي بلغه الفينيقيّون في هذه الحقبة و على المدى المفترض أن تكون جبيل قد بلغته في ازدهارها.
في الوقت نفسه شهدت المدن الفينيقيّة تطوّرا حضاريّا ملحوظا على الصعيد الفكريّ، و إذا كانت جبيل لم تنجب مثلما أنجبت صور و صيدا من