موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٨ - وسط التجاذب الحثّي- المصري
عبثا حاول حاكم جبيل الموالي لمصر: ربّ عدي، أن يحصل على النجدة من الفراعنة لصون مدينته من الغزو، فقد حفظت لنا رسائل تل العمارنة حوالى خمسين رسالة متلاحقة بعث بها الحاكم الجبيليّ إلى الفرعون المصريّ يحثه فيها على التدخّل لحماية المدينة دون جدوى، و قد حقّق في هذا الحدث المؤرخ اللبنانيّ الكبير الدكتور فيليب حتّي، و استخلص ما أسماه ب" مأساة رب ادّي" (أو عدي) على الشكل التالي:
" بعث رب أدّي، صديق مصر، الرسالة تلو الرسالة، ينعي فيها على عبد أشيرتا (الكلب) و ابنه عزير و خيانتهما و يلتمس منه العون. و لكنه لم يلق من مصر جوابا. و أرسلت مدينة بيروت(BI -RU -TA) و صيدا(SI -DU -NA) رسائل تطلب فيها إلى فرعون مصر أن يسرع إلى نجدة جارتهم إلى الشمال، جبيل، التي أصبح الضغط على أميرها شديدا. و لدينا آجّرة- و لكنّها مشوّهة تصعب قراءتها- فيها ذكر لعامل مصر الذي وعد بأن يرسل مراكب و عساكر على جناح السرعة لصد الأموريّ (العموريّ) المغتصب، و لكن هذا الوعد لم يتحقّق. و قد تحسّس أمنحوتب مرّة فأرسل فرقة من جيشه- عوضا عن أن يرسل جيشا كبيرا يسير في مقدّمته كما كان يفعل سلفه طحوتموس- تمكّنت من استرداد مدينة سميرا وقمعت الثورة و لو لوقت قصير. و لكن الفرقة كانت صغيرة فلم تستطع أن تقف في وجه الخطر المداهم من الشمال: خطر الحثيّين. و إن موت عبد أشيرتا قتلا لم يغيّر في الوضع شيئا، فإنّ أبناءه، و على رأسهم عزيرو، ساروا في خطوات أبيهم و اتّبعوا الأساليب المكيافيليّة ذاتها. و لم يتغيّر الوضع السياسيّ في مصر، ففي هذه الأثناء تسنّم أخناتون عرش مصر سنة ١٣٧٧ ق. م. فازدادت الحالة سوءا على سوء. و أخذ ربّ أدّي، أمير جبيل، يرسل الرسائل إلى فرعون مصر ذاكرا فيها خبر الكوارث