موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ٢٧ - وسط التجاذب الحثّي- المصري
١٣٨٠ ق. م. اعتلى العرش الحثّي ملك طموح و مقدام إسمه شبّلوليوما، اكتسح المملكة المتنّية و جعل في شمالي سورية له مركز انطلاق ضدّ الفراعنة الذين كان قد بدأ عصر انحطاطهم الحربيّ، و سرعان أن ضمّ الملك الحثيّ إلى سلطانه، قبل موته سنة ١٣٥٥ ق. م.، المدن الفينيقيّة الواقعة شمال جبيل، التي سارعت إلى عقد تحالف ضدّ الغازي الجديد مع بيروت و صيدا و صور برئاستها، و كانت المملكة الحثيّة قد اتسعت و أضحت عاصمتها كركميش، الواقعة على الفرات جنوب جبال طوروس، و هي التي ستعرف في ما بعد بجرابلس، و أصبحت المملكة الحثيّة الدولة الأقوى في منطقة غربي آسيا.
في هذا الوقت ظهرت حول المدن التي لم يكن الحثيون قد احتلّوها بعد، عصابات من القبائل التي عرفت بالخبيرو، و راحت تشنّ الغزوات على المدن و خراجاتها ناهبة سالبة مدمّرة عائثة فسادا. في الوقت ذاته اغتنم بعض أمراء العموريّين، أبناء أعمام الكنعانيّين- الفينيقيّين الساميّين، هذا الوضع العكر، و راحوا يحاولون اصطياد الغنائم. و كان من جملة هؤلاء" عبد أشيرتا" الذي كان يتولّى إمارة عموريّة عند أعالي العاصي، و قد لعب على حبلي الولاء للحثيّين من جهة، و للفراعنة من جهة ثانية، ليتمكّن من تحقيق مطامعه الإنتهازيّة، و قد تمكن عبد أشيرتا، بفضل دهائه، من السيطرة في البداية على الإمارات المجاورة له، ثمّ راح يتوسّع باتّجاه الشاطئ، و تمكّن العموريّون، على يده و إبنه" عزيزو"، من الإستيلاء تباعا على قطنة و حماة و دمشق ثمّ على أرواد و شكّا و أنفة و البترون، و أخيرا سقطت بيدهم سميرا الواقعة على الشاطئ الفينيقي شمالي أرواد، و التي كانت مقرّ العامل المصريّ أنذاك، فأصبحت جبيل التي كانت تعتبر أنّ سميرا تابعة لها، شبه مطوّقة.