موسوعة قرى ومدن لبنان - طوني مفرج - الصفحة ١٢ - تاريخها القديم و آثاره
الحديث و في العصر الحجريّ النحاسيّ، كانوا يعتمدون في معيشتهم على الزراعة و صيد الأسماك و تربية المواشي. و تدلّ الأسلحة الحجريّة المكتشفة، من خناجر و رؤوس سهام و نصال و رماح و شفرات مسنّنة، على أنّ إنسان جبيل، في تلك الحقبة، كان محاربا إضافة إلى أنّه كان صيّادا، و لا شكّ في أنّه كان يتعرّض للغزوات من قبل جماعات بدويّة كانت تجوب المنطقة طمعا بالرزق. و ممّا يدلّ على أهميّة السلاح عند ذلك الإنسان، أنّ الأدوات النحاسيّة الأولى التي صنعها إثر اكتشاف النحاس كانت أسلحة، بينما استمرّ مئات السنين يستعمل الحجر الصوّانيّ المصقول في صناعة سائر أدواته الزراعيّة و البيتيّة. و في الوقت نفسه استمرّ إنسان جبيل في التطوّر الحضاريّ في ذلك العصر القاسي من التاريخ، فاستعمل الفخّار البدائيّ في صناعة أوانيه، وراح يخزّن محاصيله كما لم يكن بوسعه أن يفعل من قبل. في الوقت نفسه بدأ يطحن الحبّ بواسطة مطاحن حجريّة تشبه الجاروش، و يستعمل فرن الفخّار في الطهو و الخبز، لا بل راح يصنع الحلي، و ارتقى بتفكيره إلى الماورائيّات، فنحت الصنم، و أقام هيكلا للعبادة وجدت آثاره عند الطرف الجنوبيّ للقرية الأثريّة، و دفن موتاه بطريقة متقدّمة، فاستعمل النعش الذي كان كناية عن آنية خزفيّة يوضع فيها الميت بعد طيّ الرجلين حتّى تلامس الركبتين الذقن، و زوّد الميت بما خيّل له أنّه قد يستعمله في حياته الثانية، فدفن معه الأباريق و الدنان و الملاعق و الخواتم و الحلق، و إذا كان محاربا دفن معه سلاحه الذي كان كناية عن خنجر نحاسيّ و خوذة حجرية. أمّا البيت في تلك الحقبة فكان كوخا محاطا بجدران حجريّة واطئة بعضها مستطيل و بعضها الآخر مستدير، و قد فرشت أرضه بالتراب و حتات الحجارة، أمّا السقف فكان من القشّ أو الأغصان أو الجلود.