منبع الحياة و حجية قول المجتهد من الأموات - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٠
و ثانيها سلمنا تواترها عن القراء لكن لا يقوم حجة شرعية لأنهم من آحاد المخالفين استبدوا بها بآرائهم كما تقدمو و لئن حكوا في بعض قراءتهم الاستناد إلى النبي (ص) لكن الاعتماد على رواياتهم غير جائز كرواية الحديث بل الأمر هنا أجل و أعلى و ثالثها ان كتب القراءة و التفسير مشحونة من قولهم قرأ حفص أو عاصم كذا و في قراءة علي بن ابي طالب (ع) أو أهل البيت (عليهم السلام) كذا بل ربما قالوا و في قراءة رسول اللّٰه (ص) كذا كما يظهر من الاختلاف المذكور في قراءة غير المغضوب عليهم و لا الضالين و الحاصل انهم يجعلون قراءة القراء قسيمة لقراءة المعصومين (عليه السلام) فكيف تكون القراءات السبع متواترة من الشارع تواترا يكون حجة على الناس و قد تلخص من تضاعيف هذا الكلام أمران (أحدهما) وقوع التحريف و الزيادة و النقصان في المصحف (و ثانيهما) عدم تواتر القراءات عمن يكون قوله حجة اما الأول فقد خالف فيه الصدوق و المرتضى و أمين الإسلام الطبرسي حيث ذهبوا الى ان القران الذي نزل به جبرئيل (ع) هو ما بين دفتي المصحف من غير زيادة و لا نقصان و اما السيد (رحمه اللّه) فلم يعتمد على اخبار الآحاد مع تعويلهم على ما روي عنه (ع) من قوله القرآن واحد نزل من عند واحد على نبي واحد و انما الاختلاف من جهة الرواة و عند التأمل يظهر ان هذا الخبر دليل لنا لا علينا و يدل على ما قلناه من الأمرين فإن قوله (ع) القرآن واحد ينفي تكثر القراءات و اما إثبات الاختلاف من جهة الرواة اي حفاظ القرآن و حامليه فيشمل الاختلاف في التحريف و في تكثر القراءات على انه يجوز ان يكون الوجه فيما صاروا اليه التحرز من طعن أهل الكتاب و جمهور الجمهور و عوام المذهب لأنه ربما يتوهم منه الكلام على اعجاز القرآن