مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٩ - الأول ما رووه عن طاوس مرسلًا عن رسول اللّٰه
على كتاب اللّٰه فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر) و يدل ذلك على عدم ضبط الخبر سنداً و متنا، و على وقوع الاشتباه إما في الطريق المرسل بوقوع النقص فيه أو الزيادة في الطرق المسندة، و لا ترجيح لأحدهما على الآخر، و لا يرجح الطريق المسند على المرسل، لتقدم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة، لعدم تقدم الأصل الأولى على الثانية مطلقاً، سيما إذا كان الطريق الذي يجري فيه أصالة عدم النقيصة أضبط و أحفظ، و تمام الكلام في ذلك يطلب من كتب أصول الفقه.
و ثانياً: بضعفه، لأن راويه عبد اللّه بن طاوس مجروح بأنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك الأموي المرواني: قاتل أبي هاشم عبد اللّٰه بن محمد بن علي (ابن الحنفية) بالسم ظلماً و خداعاً، و كان ابن طاوس كما هو شأن كل من يوالي بني امية كثير الحمل على أهل البيت (عليهم السلام) [١].
و ثالثاً: روي عن ابن عباس و طاووس والد عبد اللّٰه تكذيبه، و تبرؤهما من هذا الخبر، روى ذلك أبو طالب الأنباري قال: حدثنا محمد بن أحمد البربري، قال: حدثنا بشر بن هارون، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثني سفيان، عن أبي إسحاق، عن قارية بن مضرب قال: جلست عند ابن عباس و هو بمكة فقلت: يا ابن عباس حديث يرويه أهل العراق عنك و طاووس مولاك يرويه: أن ما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر؟ قال: أمن أهل العراق أنت؟ قلت: نعم قال: أبلغ من وراءك أني أقول: إن قول اللّٰه عز و جل (آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ لٰا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ) و قوله (وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ)* و هل هذه إلا فريضتان و هل أبقتا شيئاً؟ ما قلت هذا، و لا طاوس
[١] العتب الجميل على أهل الجرح و التعديل، ص ١٠٣- ١٠٤، الكامل، ج ٥، ص ٤٤ تهذيب التهذيب، ج ٥ ص ٢٦٨.