مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١ - المقارنة العلمية
(عليه السلام) على قول غيره من الصحابة، و إن كان الجميع على قول و الإمام على قول يخالف الجميع، كل ذلك ثابت عندهم بالأدلة القاطعة الصحيحة [١].
أو أن الشيخ يريد بقوله: إن قول أئمة أهل البيت (عليهم السلام) لم يثبت عند غير الشيعة، يعني لم يثبت صدوره منهم عند غير الشيعة.
فيقال له: و هل يثبت قول الشخص و رأيه إلا من طريق أصحابه و خواصه و تلامذته الذين أخذوا منه العلم، فمن راجع كتب الشيعة في
[١] و قد مدح أئمتهم جماعة من أسلاف الشيخ جاد الحق من شيوخ الأزهر السابقين عليه مثل الشيخ عبد اللّه الشبراوي الشافعي مادح أهل البيت (عليهم السلام) بقصائده الرائعة و مؤلف كتاب الإتحاف بحب الأشراف المملوء بفضائل أئمة الشيعة و مناقبهم، فقال ناقلًا عن بعض أهل العلم و معجباً بكلامه و مصدقاً له: إن آل البيت حازوا الفضائل كلها علماً و حلماً، و فصاحة و صباحة، و ذكاء و بديهة، وجوداً و شجاعة، فعلومهم لا تتوقف على تكرار درس، و لا يزيد يومهم فيها على ما كان بالأمس، بل هي مواهب من مولاهم، من أنكرها و أراد سترها كان كمن أراد ستر وجه الشمس، فما سألهم في العلوم مستفيد و وقفوا، و لا جرى معهم في مضمار الفضل قول إلا عجزوا و تخلفوا، و كم عاينوا في الجلاد و الجدال أموراً فتلقوها بالصبر الجميل وَ مَا اسْتَكٰانُوا و مٰا ضَعُفُوا، تقر الشقائق إذا هدرت شقائقهم، و تصغي الأسماء إذا قال قائلهم و نطق ناطقهم سجايا خصهم بها خالقهم إلخ (الإتحاف ص ٩).
و هذا الشيخ سليم البشري المالكي من شيوخ الأزهر يقول: مخاطباً للشريف الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي: أشهد أنكم في الفروع و الأصول على ما كان الأئمة من آل الرسول، و قد أوضحت هذا الأمر فجعلته جلياً، و أظهرت من مكنونه ما كان خفياً، فالشك فيه خيال و التشكيك تضليل، و قد استشففته فراقني إلى الغاية، و تمخرت ريحه الطيبة فأنعشني قدسي مهبها بشذاه أيضاً إلخ (المراجعات المراجعة ١١١ ص ٣٣٧ و ٣٣٨) و أما الشيخ الأكبر الشيخ محمد شلتوت فقد أفتى بفتواه التاريخية جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية.