مع الشيخ جاد الحق في إرث العصبة - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٨ - منها قوله تعالى
العموم، و في مورد آخر لا يرى بأساً بتخصيص العموم، فبعد ورود المخصص يحمل العام على الخاص حملًا للظاهر على الأظهر كما مر، و هذا أمر واضح عند العارف بالمحاورات العرفية.
و لمزيد التوضيح و ظهور إباء الآية عن التخصيص بالنسبة إلى المرأة، و عدم جواز تخصيص عمومه بالخبرين المذكورين، حتى و لو سلما عن المناقشة فيهما دلالة أو سنداً نقول: إن الأحكام الشرعية على قسمين:
قسم منها الأحكام العبادية المتعلقة بما بين العبد و بين اللّٰه تعالى، و الوظائف التي يتقرب بها كل فرد إلى اللّٰه تعالى، و يستكمل بها الكمالات الإنسانية، و يحضر بها مشاهد القرب، و يتشبه بها بالملائكة الروحانية، و يرتفع بها إلى الحضور في عالم القدس و الأنس.
و هذه الأحكام و إن كانت أساس السعادات الدنيوية و الأخروية، و الجسمية و الروحية، و روح جميع الأنظمة الشرعية إلا أن الغرض الأول و الأسنى من تشريعها إيصال العباد إلى المقامات المعنوية، و التوجه إلى خالقهم الحقيقي، و المنعم عليهم، و جلوسهم على بساط الشكر و حصول حال التعبد و التسليم و الانقياد للحق في نفوسهم و غير ذلك.
فهذه أحكام تعبدية صرفة لا يطلع على ما فيها من الحكم بالتفصيل إلا الأوحدي من الناس ممن أكرمه اللّٰه تعالى بالاطّلاع على ذلك، و لا يتحقق الغرض الأصلى منها إلا بامتثالها بقصد الإطاعة و التعبد الخالص، فلو اطلع العبد على بعض ما فيه من الفائدة و الحكمة غير ما يتحقق بالعبادة و الإتيان به تعبداً، فأتى به لتحصيل هذه الفائدة و الحكمة لم يكن ممتثلًا لها، و لا يستحق بها ما يستحق عباد اللّٰه المخلصون.
و القسم الثاني: الأحكام المشروعة لنظم أمور الدنيا، و سياسة المدن،