دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٣ - خلاصة البحث مع نظريات المصنف «
٣- حكمهم بوجوب السعي إلى الحج على المستطيع النائي قبل يوم عرفة مقدمة للحج.
٤- حكمهم بوجوب معرفة القبلة لمن أراد السفر إلى البلدان النائية، و غير ذلك من الموارد التي يجدها المتتبع في طي كلمات الفقهاء.
فما هو الجواب الصحيح عن الإشكال المزبور في تلك الموارد؟ مع إنه قد ذكر للجواب عنه وجوه:
١- ما نسب إلى صاحب الحاشية: من القول بالوجوب النفسي في هذه الموارد.
٢- ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري: من القول برجوع الشرط و القيد إلى المادة، فتجب مقدمات الواجب لكون وجوب ذيها حاليا و فعليا.
٣- ما ذهب إليه صاحب الفصول: من القول بالواجب المعلق.
٤- ما أفاده المصنف في الجواب عنه: من الالتزام بالواجب المشروط بالشرط المتأخر المفروض وجوده في موطنه، فيكون وجوب ذي المقدمة حينئذ فعليا، فيترشح الوجوب منه إلى مقدماته؛ لأن المناط في وجوبها فعلية وجوب ذيها. فالجواب عن الإشكال المزبور لا ينحصر بالالتزام بالواجب المعلق، أو رجوع القيد إلى المادة، بل الجواب عنه يمكن بالالتزام بالواجب المشروط على نحو الشرط المتأخر.
ثم ما يظهر من كلام المصنف: أنه لا تجب المقدمة الوجودية للواجب إلّا بشروط ثلاثة:
١- عدم كون المعلق عليه قيدا للوجوب أيضا كما هو قيد للواجب.
٢- عدم كون المقدمة مأخوذة في الواجب على نحو يستحيل أن تكون موردا للتكليف؛ كما إذا أخذ عنوانا للمكلف كالمسافر في نحو: «إن سافرت فقصّر»؛ إذ لا بد حينئذ من تحقق العنوان في ثبوت الحكم، و مع تحققه يمتنع ترشح الوجوب عليه لاستلزامه طلب الحاصل.
٣- عدم كون المقدمة قيدا بوجودها الاتفاقي؛ إذ لا تكون واجبة لو كان الشرط وجودها الاتفاقي.
و كيف كان؛ فالمتحصل مما ذكر: أنه لا إشكال في لزوم الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب، إذا لم يقدر عليه بعد زمانه فيما إذا كان وجوبه حاليا؛ و لو لأجل شرط متأخر مفروض الحصول في موطنه، و لا يلزم منه محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها