دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠١ - خلاصة البحث مع نظريات المصنف «
بالإرادة التكوينية؛ لكونه مع الفارق، و الفرق بينهما أولا: أن الإرادة التكوينية تتعلق بفعل نفس الشخص، و التشريعية بفعل الغير.
و ثانيا: أن الإرادة التشريعية عبارة عن إحداث الداعي في نفس المكلف نحو الفعل المأمور به بتوجيه أمر إليه، و حدوث الداعي يتوقف على بعض المقدمات؛ كتصور المكلف الأمر بما يترتب عليه من الثواب على موافقته و العقاب على مخالفته، و هذا مما لا يمكن أن يتحقق إلّا بعد البعث بزمان قصير كما في الواجب المنجز، أو بزمان طويل كما في الواجب المعلق، و مع هذا الفرق بين الإرادتين يكون القياس باطلا.
و المتحصل مما ذكرناه: أنه لا بد من الالتزام بالانفكاك في الإرادة التشريعية.
الإشكال الثاني: هو الذي أشار إليه بقوله: «و ربما أشكل على المعلق أيضا»، و حاصل هذا الإشكال هو: بطلان الواجب المعلق لاستلزامه وجود المشروط عند انتفاء الشرط؛ لأن المفروض هو: انتفاء القدرة على الواجب مع كونها من الشرائط العامة، فالحج في الموسم قبل وقته غير واجب لعدم القدرة عليه، فلو كان واجبا لزم وجود المشروط مع انتفاء الشرط، و هو خلف فيكون باطلا.
الجواب عن هذا الإشكال هو: اعتبار القدرة للتكليف إنما هو القدرة عليه حين الامتثال لا حين التكليف، و المفروض هو: وجود قدرة المكلف على إتيان الواجب المعلق في زمان فعله و امتثاله.
الإشكال الثالث: ما أشار إليه بقوله: «ثم لا وجه لتخصيص المعلق بما يتوقف حصوله على أمر غير مقدور ...» إلخ و حاصله: أن الغرض المهم من الالتزام بالواجب المعلق هو: وجوب تحصيل المقدمات غير المقدورة في زمان الواجب، فيجب تحصيلها على القول بالواجب المعلق إذا كان الغرض المهم هذا.
فنقول: في تقريب الإشكال: أنه لا يتفاوت في هذا المهم بين كون الأمر المعلق عليه الواجب غير مقدور في زمان الواجب أو مقدورا، فحينئذ لا وجه لما في بعض الكلمات من اختصاص القيد- الذي يتوقف عليه الواجب المعلق- بغير المقدور كما هو ظاهر الفصول.
«بل ينبغي تعميمه إلى أمر مقدور متأخر أخذ على نحو يكون موردا للتكليف».
و حاصل الكلام في المقام: أنه لا يفرق في تعلق الواجب بأمر مقدور متأخر بين أن لا يكون ذلك الأمر المتأخر موردا للتكليف؛ بأن يكون وجوده الاتفاقي مما يتوقف