خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣١ - المرحلة الاولى فى بيان ان عدم العلم بانتفاء الموضوع كاف فى صحة جريان الاستصحاب
ان الالتزام بذلك ممّا لا ضير و لا استبعاد فيه بل اللازم هو ما ذكر فترتيب احكام الملحية عليه من جواز بيعه و اكله و نحو ذلك مما يمكن ان يقال انه مما يقطع بقبحه و حرمته العقل القاطع حكما ضروريا مضافا الى سجيّة العقلاء قاطبة فهذا كاف فى المقام و لو فرضا خلّوه من الوجوه الشرعية و القول بان ترتب الاحكام المذكورة لعلّه من باب الاجماع او ما اشرت اليه من حكم العقل القاطع و لا يثبت بذلك معيار فى المقام كالتفرقة بين النجاسة و ساير الاحكام بعدم التزام النجاسة و بالتزام غيرها مما لا وجه له لان دعوى تمشية الاجماع فى المسألة التى لم تعنون من اصلها مما لا وجه له و ان كان معقده فى قاعدة من القواعد فيسلم هذه الدعوى و لكنّه يق ليس فى البين ما يتصور الا ما يثبت مطلبنا فهذا لنا لا علينا ثم انّ حكم العقل كاشف عن بقاء الموضوع إلّا أنّه حكم منه على وجه التعبّد مع انتفاء الموضوع و ان ما فيه قضية التفرقة يدفعه وجوه و اقلها ان هذا خرق للاجماع المركب كما انه كذلك فى التفرقة بين هذا المثال و ساير الامثلة بعدم اجراء [١] الميّت و لا الملح فى هذا المثال فان قلت ان التفرقة بين النجاسة و ساير الاحكام مما لا بدّ انّ براعى لكن بعكس ما ذكر آنفا و ذلك ان اهل العرف لا يحكمون ببقاء الامر و النهى المتعلقين على عنوان خاص بعد زواله و لو فرض وجود الحكم السّابق لحكم بانّه حكم جديد مثله لا عينه هذا فى غير الطهارة و النجاسة و اما فيهما فبنائهم على الحكم ببقاء الحكم و لو بعد زوال الوصف العنوانى الماخوذ فى الموضوع و السرّ فى ذلك هو ما قرّرتموه من ان النجاسة من قبيل الاوصاف الخارجيّة للاجسام و ان الوصف العنوانى انما هو سبب العروض و بالجملة فانكم ما حكمتم الا بما يؤتى بقاء النجاسة لا ساير الاحكام قلت ان ما ذكرت و ان كان فى بادى الانظار الجليّة من الدقة الرشيقة و الالتفات الذى لا يصدر الا من اوحدى بعد اوحدى إلّا انه بعد التامل الدقيق من اصحاب الانظار الدقيقة مما ليس له وقع لان ما ذكرنا انما كان من باب ذكر الوجه الا قوى للجريان فى اول الامر و الزام الخصم به و قطع فورته و الا فان جملة من الوجوه المتقدّمة من قاعدة الجريان و غيرها مما يتمشى فى المقام ايضا غاية ما فى الباب انّ فى باب النجاسة نقطع او نظن ان الموضوع هى الاجزاء الخارجيّة و فى غيره فشكّ فى ذلك و هذا كاف فى اتمام المرام لان عدم العلم بانتفاء الموضوع كاف فى اتمامه بناء على التحقيق كما عرفت ذلك مرارا على ان بعد الغض عن اشتمال السؤال على تناقض ما كما لا يخفى وجهه نقول ان ما فى هذا السؤال لم يثبت الا عدم الاعتبار من باب بناء اهل العرف عليه لا عدم جريان الاستصحاب بل الظاهر منه تحقق الجريان بالنسبة الى كل الاحكام فنقول ان الخصم اذا سلم الجريان فيلزمه على ذلك لزوم الاعتبار فانّ ما ذكر لا يتمشى على البناء فى حجية الاستصحاب على الاخبار خاصّة و قد عرفت مرارا ان الامر يدور مدارها لعدم الاستنهاض غيرها و عدم التعويل عليه لا يقال انّ عدم النجاسة فى الكلب الصّائر ملحا يسدده بقول الشهيد (ره) فى عد حيث قال بعد ذكر كلام و مرجع النجاسة الى التحريم و مرجع الطهارة الى الاباحة و هما حكمان شرعيان و الحق انّ عين النجاسة و الطاهر ليسا حكما و انما هما متعلق الحكم من حيث استعمال المكلف فموضوع الحكم هو فعل المكلف فى النجس و الطاهر و ربّما قيل النجاسة معنى قائمة بالجسم يوجب اجتنابه فى الصّلاة و التناول لعينه و فيه تنبيه على ان الجسم من حيث هو جسم لا يكون نجسا و الا لعمّت النجاسة الاجسام بل بمعنى قائم من قذارة او ابعاد عن الحرام و قوله لعينه احتراز من المغصوبة فانه يجب اجتنابها فى الصّلاة لكن لا لعينها بل باعتبار تعلّق حق الغير بها و وجه التسديد يظهر من التامّل فى قوله و فيه تنبيه على ان الجسم الخ لانه يقال انّ هذا التّسديد كتسديد عدم ترتب حكام الميّت على ما ذكرنا بانه لو تم لزم اجرائها ايضا على الميّت المسلم الصّائر بالمياه الحادة كالتيزاب الفاروق ماء و هذا فى غاية البعد بل مما لا يرضى به احد مما لا وجه له اصلا فانّ غاية وجه التسديد فى الاول هى باخذ لفظة لعينه فى قضية عروض النجاسة للجسم فنقول
انّ الحكم بالغيريّة فى الامثلة المذكورة عين المصادرة و اوضح منه مصادرة ما فى التّسديد الثانى فان عدم الالتزام بما ذكر ليس الا لاجل ملاحظة جملة من الاستبعادات و الاستحسانات على ان ذلك لا يخلو من وجهين من ان عدم رضاء احد بذلك لاجل عدم الجريان و من ان هذا الاجل ملاحظة دليل وارد على الاستصحاب الجارى بل المعتبر ايضا لولاه فنقول ان الثانى مما لا كلام لنا فيه فان اعمال الاحكام على طبق الاستصحاب مشروط بعدم ورود دليل معتبر و لكن لا بد من اثباته و اما الاول فادّعاء الوفاق فيه مما لا يصدر عن المتتبع الماهر فان المتراءى بالتتبع التام ان القول بطهارة الكلب الصّائر ملحا هو القول المستحدث بعد زمن العلامة أ لا ترى عبارة المحقق (ره) الاعيان النجسة لا تطهر بالاستحالة و قال ابو حنيفة تطهر و هذا كما ترى يشعر بعدم القول بطهارتها عند اصحابنا و مثل ذلك كلام العلّامة فى المنتهى بل صرّح بان القول بالنجاسة هو قول اكثر اهل العلم فقد انصدع انّ ما ذكراه و نسبا الى الاكثر ليس الا لملاحظة اعتبار الاستصحاب بعد جريانه فى المقام فاذا اخذ مساق كلام المحقق (ره) و مساق كلمات امثاله ممن حكم فى المقام كحكمه علم انهم لا يفرّقون فى ترتب الاحكام على الاستصحاب بين النجاسة و غيرها و ذلك انهم لما بنوا الامر على الاستصحاب لفقد غيره فى المقام قطعا ظن ترتب الاحكام باسرها عليه و عدم التفرقة بينها فلو كان نظرهم فى ذلك الى الاختصاص بمعنى انّ الاستصحاب انما بالنّسبة الى النجاسة لا شاردا الى ذلك جدّا و لو فى ضمن
[١] احكام