خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٢٣ - فى بيان تعارض البينتين و كيفية الترجيح
و ان كانت من اصول المذهب بالمعنى الاعم اى من القواعد المتلقاة بالقبول عند علماء الاسلام قاطبة إلّا انها ليست من اصول المذهب بالمعنى الاخصّ فانها مما قد تطرق اليه التخصيص من وجوه عديدة و انحاء مختلفة و قد اشرنا الى [١] ذلك اشارة اجمالية فنقول هنا ان قاعدة كل شيء لا يعلم الا من قبل المدعى يقبل قوله فيه مما قد وردت على صدر فقرة البينة على المدعى [٢] عليه اى على قاعدة ان البينة على المدعى ورود الخاص العام و لذلك امثلة كثيرة من مدّعى اداء الزكاة و الخمس و نحوهما و مدّعى اختلال شرائط الوجوب على احد الوجهين فى المسألة و الباب ايضا قول الزوجة المستطيعة بحسب المال فى دعوى عدم الخوف عليها و ظنها السّلامة مع دعوى الزوج الخوف عليها و ايضا سماع دعوى مخير النكاح بعد موت الآخر فى الصغيرين كان ذلك او الكبيرين او الملفقين فى انه ما انبعث امضائه عن الطمع فى الميراث و كذلك دعوى ارادة الزوجة جنسا فى فدية الخلع و كذلك قول المطلّق فى عدم القصد فى الطلاق الرّجعى على وجه و كذلك قول النساء فى الطهر و الحيض و العدة و وجود البعل و عدمه و دعوى الصّغير الاحتلام او الاسير استعجال الشعر على العانة بالدواء الى غير ذلك من الامثلة الكثيرة و ياتى الاشارة الى جملة منها ايضا و كيف كان فانه يرشد الى ذلك بعد كون القاعدة مجمعا عليها الاستقراء و تعليل بعض الاخبار فى بعض موارد المسألة بانّه لا يستطيع ان يشهد عليه فالمراد من ذلك كون الدعوى مما لا يستطاع اقامة البيّنة عليها فى حدّ ذاتها و هذا غير ما عبّر به الفقهاء من كل شيء لا يعلم الا من قبله هذا و قد يحتج على المط بوجوه أخر ايضا من انّ سماع قول المنكر بيمينه ليس الا من جهة كون دعواه راجعة الى النفى فى مقابلة دعوى المدعى الأثبات و النفى مما لا يمكن الاشهاد عليه الا فى مقام ان يرجع الى الاثبات فينبغى قبول قول المدعى بيمينه ايضا اذا لم يمكن الاشهاد عليه و من الحسنة فى باب كون الحيض و العدة للنساء بتقريب تنقيح المناط فيها و من ان التعليل الذى ذكروه فى دعوى ايادى الضمان او غيرهم التلف من انها لو لم تقبل لزم تخليد المدّعى فى الحبس مع انه لا يتمكن من الاثبات و لعله فى الواقع صادق يجرى فى كثير من الموارد من ان بناء المشهور على قطع الخصومات و ليس قاطعها فى البين إلا سماع قول المدعى مع اليمين هذا و انت خبير بمدخولية هذه الوجوه فتامل ثم ان هذا كله انما اذا لم يظهر من اقرار المدعى او ظاهر كلامه اولا ما ينافى ما ادعاه ثانيا فان ظواهر الالفاظ كالايادى و الاقارير حجة فلا يكون المقام مما لا يعلم حتى يقبل قوله بل مما علم خلافه شرعا فلذا لم يسمع دعوى المقرّين او العاقدين او الموقفين عدم كونهم قاصدين للمعنى و نحو ذلك و ان كان مما لا يستطاع الاشهاد عليه و هذا ليس فى الحقيقة من التخصيص فى هذه القاعدة بل من شرائط تحققها و جريانها و لا ينتقض ذلك كما لا ينتقض هذه القاعدة بما مر اليه الاشارة فى الطلاق و الرجعى اذا ادعى الزوج عدم القصد او عذرا آخر قبل خروج العدة و ان كان ذلك الانتقاض مما يتجلى فى بادى الانظار الجلية نظرا الى ظ صدور الصّيغة منه و ذلك ان هذه الدعوى دعوى متعلّقة بالزوج لجواز رجوعه على زوجته و ان كان فى الواقع قد طلقها فالزوجة لا تقدر على المعارضة اصلا نعم يظهر ثمرة كون ذلك فى هذه الصورة طلاقا و رجوعا بعده فى الواقع [٣] فى الطلاق الثالث المحرّم و نحوه و بالجملة فان ذلك تكليف متعلّق بالزوج و هو ابصر بنفسه نعم اذا عارض حق الغير لا يسمع بل يؤخذ بالظ و ذلك كما فى الطلاق البائن او الرّجعى بعد خروج العدة فانه لا يسمع الا بتصديق الزوجة ثم لا يخفى عليك ان هذه القاعدة لم يؤخذ فيها اعتبار اليمين و لا اعتبار عدمها بل انها من حيث هى هى تفيد الاعم فكما قد تجامع اليمين فكك قد لا تجامعها نعم ان فى البين قواعد [٤] لا بد من الاشارة اليها و تحقيق النسبة بينها و بين هذه القاعدة و كذا بينها و بين اصل قاعدة المدعى و المنكر فباخذ مجامعها و مجامع الاشارات الى التمرين يعلم حال موارد هذه القاعدة و يميز بعضها عن البعض من حيث الاحتياج الى اليمين و من حيث عدم ذلك فاعلم ان من جملة هذه القواعد قاعدة
[٥] انّ كل من يقدم قوله فعليه اليمين منكرا كان او مدّعيا فهذه القاعدة بالنسبة الى توجّه اليمين على المنكر فمما موارده فى غاية الكثرة بل انها فى ذلك مما على طبق اصل قاعدة المدعى و المنكر و الاجماع و خصوص ما ورد من النّصوص فى الباب و ما بالنسبة الى توجّه اليمين على المدّعى فذلك كما فى تصديق ذى اليد احد المدّعيين و قبول قول المرتهن فى الانفاق على الرّهن و قبول قول الراهن انى دفعت هذا المال عن الحق المرهون به دون غيره او احد الرهنين دون الآخر و قبول دعوى الشريك شراء شيء لهما او له و دعوى الودعى الانفاق على الوديعة و قول المستاجر فى الانفاق و قول الامناء فى التلف و قبول قول الوكيل فى التصرف و فى ثمن المبيع و المتاع و دعوى الوارث بعد احازته ما زاد عن الثلث انه زعم القلة و قبول دعوى الغاصب فى التلف و دعوى الملتقط فى الانفاق الى غير ذلك من الامثلة فان كل ذلك مما قدم فيه قول المدعى و لكنه بيمين عليه و بالجملة فان المدعى ان كان سماع قوله بعد رد اليمين من المنكر او من الحاكم بعد نكول المنكر فلا شك ايضا ح فى ثبوت اليمين عليه اذ لا يقدم قوله ح الا بحلفه اليمين المردودة و لو بكل سقط دعواه الا فى مقامات لا يمكن فيها رد اليمين عليه فهى خارجة عن البحث و ان كان سماع قوله ابتداء من دون حاجة الى ردّ اليمين من المنكر كما فيما اشرنا اليه و نظائره فلا بد ح من اليمين الا فيما دل الدليل على نفيه فيه و كيف كان فان ما يمكن ان يحتجّ عليه به امور الاول الاجماع على القاعدة لا على الموارد الخاصّة حتى لا ينفع فى مورد الشك و لا على الاستغراق حتى لا يقبل التخصيص بعد تحققه و نظائر ذلك كثيرة
[١] بعض
[٢] و اليمين على المدعى
[٣] او شيئا لم يقع فى الواقع
[٤] آخر
[٥] انّ