خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢١ - فى بيان فائدة علم الصناعة
و بعبارة اشمل ان الانقلاب فى الحقائق ممتنع إلّا ان يكون ذلك بالسّحر فمن هؤلاء الحمقاء ابن حزم حيث قال و انها و ان صحّت فتكون من قبيل السحر فان الاعيان لا تنقلب الا بالسّحر و التخييل و كم من متفوّه بكلمة و امّا الدواء المسمّى بالاكسير فلم يثبت صحّته عندنا و هذا هو الشّيخ الشّهيد فى اوائل متاجر الدّروس فانه بعد حكمه بحرته الاعمال التركيبيّة على ما هو بخاطرى الآن قد تنطق فى باب الاكسير بالكلمة المذكورة و قد تبعه بعض من تاخر عنه من علمائنا فى هذه المقالة و منهم مصطبغ اليدين بالبراعة و الكمال فى فهم الاخبار العلامة المجلسى (ره) و هذه المقالة كما ترى ليست بصريحة فى الاستحالة و الامتناع كقول ابن سينا و استحق و كم من كلمة مشتهرة بين عوام الناس و من يشبههم ان الاكسير ممكن إلّا انّه غير واقع او انه لا يصل اليه الا الانبياء و الائمة (ع) و كم من مقالة سقيمة فى البين و هى مقالة انه لا يصل اليه الا السّعداء فى اقصى درجات السعادة او الاشقياء فى غاية الشقاوة ثم ان من الناس من قال بوقوعه مع قولهم بامتناع قلب الحقائق و ذلك انّهم قالوا ان طبائع الفلزات ليست بطبائع مختلفة و هى ليست بانواع متغايرة بل الطّبيعة فيها طبيعة واحدة ذهبيّة و انما حصلت فى ساير الفلزات بحسب الامكنة و عدم استعداد المادة و نضجها لاجل القواسر و العوائق الخارجيّة و نحوها امراض مانعة عن افاضة الصّورة الكاملة عليها فان الاكسير شانه ازالة تلك الامراض من الرخوة و اليبوسة و بطء الذّوب و سرعته و غير ذلك لا تقليب الحقائق و الى ذلك ذهب جمّ من علماء الصّناعة و قد اختار ذلك فى مختصر الشفاء على ما بخلدي الآن شعلة الذكاء و فخر الفقهاء و الحكماء الافضل الافقه الفاضل الهندى و قد يتراءى من جمع ان اثباته موقوف على اثبات الهيولى الواحدة للعالم ثم ان القائلين بامكانه و وقوعه على فرق مختلفة و احزاب متشتتة بحسب الطرق الموصلة الى ذلك فكم من مدع ان الحجر و هو المسمّى عندهم بالجزء الاعظم من الاكسير انما هو شعر الانسان و كم من زاعم انه فى غيره من اجزاء الانسان و كم من غالط انه فى بعض الاجزاء من بعض الحيوانات و كم من معتقد انه فى البيض و كم [١] متيقن انّه فى الفلزات و هؤلاء ايضا على فرق من المنحصرين فى الزيبق او الكبريت او فيهما و غير ذلك مما لا يعد لا يحصى ثم ان القائلين بانحصار فيما ذكر و نحوه لهم ايضا مذاهب متشتتة من وجوه أخر و كم من متكلم بكلمة انه فى النبات فقد ملئوا صحفهم و زبرهم بامثال تلك المقالات فكل حزب قد حملوا الرموز الواردة من معادن الحكمة من الانبياء و الحجج الطاهرة (ع) و اساطين الحكماء على ما صاروا اليهم طاعنين فى طريقة غيرهم و مستهزءين بها فذهبوا يمينا و شمالا و مشوا مشية قهقرى مشية تشبه مشية الحنفاء فضيّعوا الاعمار الغريزة و الاموال النفيسة فى طلبه بغير استرشاد من مرشد و بدون تعليم من معلّم ممن منّ اللّه عليه بهذه النعمة بل بمطالعة الطروس و الزّبر و المراجعة الى القراطيس و الكتب بالافهام القاصرة و الاحلام الضّعيفة مع انه لم يثبت عندهم ان اصحاب تلك الكتب و الطروس كانوا عالمين بهذه الصّناعة الشريفة على انها لا يهتدى اليها الا بالتعلّم من العالم بها و التجربة حتى شاهد فى ذلك و ما يتخلّف عن ذلك على نهج النّدرة مما لا اعتداد به لان النّادر كالمعدوم ثم اعلم انى كنت قبل خمس سنين تقريبا من المنكرين للاكسير و من الطاعنين فى الخائضين فى صناعته و الباحثين فيها و المدّعين وقوع الاكسير و وجوده و كان اعتمادى فى ذلك على ما ذكره الشّهيد (ره) و اعتدادى بما قرّره شيخ علماء الحكمة ابن سينا و كنت كثيرا ما اقول انّ هذا الشيخ الشّهيد (ره) مع ما ترى من تشمخ شانه و تسنم درجته و حيازته حلية المفاخر الظّاهريّة و الباطنية و عداده فى الألسنة من الابدال و الاقطاب كيف يخفى عليه وجود ما هو واقع و ان ذاك الشيخ ابن سينا حيث اشتهر اشتهار الشمس فى رابعة السّماء و افتخر به من كل طائفة حتى من الطوائف الخارجة عن الاسلام [٢] كيف يدّعى قيام البرهان على امتناعه ثم ما خيّبنى اللّه تعالى عن فيض الاطلاع على حقيقة هذا الامر الاصعب و حلّ هذه العويصة التى كالقلعة الحصية قلعة قد حلقت فى الجوّ كانها سحابة و كانّ الغمام لها عمامة تناجى السّماء باسرارها قلعة شماء على
المرتقى صماء على الراقى متناهية فى الحصانة موصوفة بالوثاقة ممتنعة عن الطّلب و الطالب منصوبة على اضيق المسالك و اوغر المناصب بل قد منّ اللّه سبحانه و تعالى عليّ ببركة صاحب هذه القبة الشريفة الحائرية امام الانام و حجّة الملك العلّام و المفضل على كل ما خلق اللّه تعالى بعد جدّه و ابيه و امّه و اخيه عليه و عليهم صلوات اللّه الرّحمن ما دام اوليائهم مختصّين من قبله تعالى بالغفران و الرّضوان حيث جعلنى ممّن يقبل حكومته و من الواصلين الى حقيقة هذا الامر و المذعنين بحقية هذه الصّناعة الشريفة التى تدل عليها جملة من ظواهر الكتاب الكريم من الآيات المتضمّنة لقضيّة قارون و غيرها و نصوص كلمات صادرة من معادن النبوة و الخلافة و حكايات واقعة فى ازمنة الحجج الطاهرة (ع) و غير ذلك مما نقل عن الكتب السّماوية ففى الآثار عن شيث النبىّ (ص) انّى وجدت فى كتاب الحكمة المنزل على آدم لما علمه اللّه تعالى سرائر الخليقة و ضعة الطبيعة و هو يقول يا آدم من صير الارض ماء بعد السّكون و صير الماء هواء بعد الجمود و صيّر الهواء نارا بعد الركود و صير النار ارضا بعد الغسل و الصّعود فقد اطلع على خزائن الارض و ما فيها و عليها و ذلك من شيء حقير فى مخلوقاتى كل ذلك لانبيائى و خلاصتى من خلقى و خزنة علمى لتعلموا انا اللّه الذى لم يزل مكرمكم و منعما عليكم لا تعلموا الظلمة و لا الجبّارين اذ جعلت هذا الحقير نبيكم يدركه الضّعيف منكم و لكم عندى منزل كريم و محل عظيم طوبى لكم و حسن مآب و عن امير المؤمنين (عليه السلام) من حلّ الطلق فقد استغنى عن الخلق و عنه (ع) انّ فى الزيبق الرّجراج لمالا جما الى غير ذلك من الآثار المستفيضة نظما و نثرا بحيث اذا
[١] من
[٢] الحكماء