خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٩١ - المقام الثانى فى بيان الضمان المسبب عن الإتلاف
تحت اليد اصلا كالحرّ و الا فان هذا الاختصاص باختصاص الضمان بالمباشر خاصّة مما لا وجه له و يمكن تنزيل كلماتهم على ما قلنا باخذ قيد الحيثيّات فيها فان قلت انّ هذا التنزيل مما لا دليل عليه بل المتراءى منهم ان اطلاق كلماتهم معول عليه عندهم و يكشف عن ذلك اخذ مجامع الكلام فى ذلك فقال البعض بعد تعريفه السّبب و المباشر و اذا اجتمعا قدم المباشر لظ الاجماع عليه و به صرّح جمع و ذلك كما لو سعى الى ظالم بآخر فاخذ ماله او فتح بابا على مال فسرق او دل السراق الى مال فسرقوه ضمن المباشر فى الكل لانه اقوى و فيه نظر فان القوة لا تدفع الضمان بعد وجود مقتضيه فلو لا الاجماع المعتضد بالاصل لكان القول بضمانها حسنا فالمصير الى ما ذكروه متعيّن الا مع قوة السبب كالمكره و الملقى للحيوان فى المسبعة لو قتله السّبع لاتفاقهم ايضا على هذا الاستثناء و لذا قالوا لو ازال القيد عن فرس و نحوه فشرد او عن عبد مجنون فآبق او قفص طائر فطار ضمن المزيل فان المستند هو الاجماع و قاعدة نفى الضّرر و يبقى الاشكال فى الحكم بنفى الضمان عن المباشر لو كان لثبوت ضمانه و ان ضعف بقاعدة اليد و لا مانع من اجتماع الضّمانين كما مرّ و لعلّ هذا ايضا لانعقاد الاجماع بالاختصاص و مما ذكرنا يظهر الوجه فيما حكموا به من غير خلاف يعرف من انه لا يضمن لو ازال القيد عن عبد عاقل بناء على قوة المباشرة قبل هذا اذا لم يكن آبقا و الا ففى ضمانه وجهان من انه يعتقد يحال عليه الفعل و من ان اطلاقه و قد اعتمد المالك ضبطه اتلاف عليه فهذا ظ فى عدم الاجماع على الحكم فى الآبق و عليه فالوجه الثانى [١] لعموم ما دل على ضمان السّبب و انما خرج عنه فى محل الاجماع به و هو مفقود فى المقام بمقتضى الفرض انتهى كلامه و التقريب بانه قد علم من تضاعيف هذه الكلمات انهم قد خصوا الضمان بالسّارق مع ان فتح الباب مما يتحقق به اليد و الاستيلاء على الدار و ما فيها قطع و كذا التقريب بما ذكر فى صورة ازالة القيد عن الفرس و العبد المجنون من الحكم باختصاص الضمان بالسبب و ان كان هناك مباشر ضعيف واضع يده على المال قلت ان ما صرت اليه مما لا وقع له عند النظر الدقيق فلعل وجه الاختصاص فى الاول لاجل عدم كون مثل فتح الباب مما يعد من اليد و الاستيلاء على ما فى الدار بل هذا هو ما يتراءى منهم و اما الثانى فالامر فيه اوضح فان فرض تحقق المباشر ذى اليد فيه غير السّبب فرض محض و مما لا يمكن ان يوجد له مصداق بل المباشر فى مثله لا يكون الا غير السبب و السّبب غير المباشر ذى اليد فهذا من غفلات هذا البعض كما ان منها عده مثل العبد العاقل من المباشر فى قبال السّبب و كذا منها عدم اعتداده بقاعدة الاتلاف اصلا و الاحتجاج فى كل مورد لها بقاعدة نفى الضّرر على ان ما ذكر ليس مجامع كلماتهم فى المقام بل ان من اخذ مجامع كلماتهم يذعن جزما بان ما ذكره فى تقديم المباشرة المفسرة بايجاد علّة التلف على السّبب المفسّر بملزوم العلّة او بالعكس مدّعين الاجماع فى كلا الموضعين انما ينبعث عن ادارتهم الامر مدار الاتلاف و صدقه فكلامهم فى الحكم كلام منبعث عن قطعهم بحقيقة الحال فى الموضوع و تحديدهم بالمباشرة و السّبب و نحو ذلك انما الضبط ما يصدق عليه العرف و الا لم يدل دليل على المباشرة و التّسبيب فالمعيار هو الصدق العرفى فربما يصدق على المباشرة دون السّبب و ربما يكون الامر بالعكس و ربما يصدق عليهما معا ثم انهما لا يختصان بمرتبة فقد يوجد فى البين سبب و سبب و قد تترقى فى السّلسلة و يتباعد فكما ان استناد التلف الى المباشر يكون حقيقة فكذا الى السبب مع سبب السبب الذى يتعاقبه فيه فلا يناط [٢] الحقيقة بان لا يكون هناك مباشر [٣] فلا بد من اناطة الامر باجراء الامارات على الصدق العرفى و عدمه و بعد ذلك لا اعتداد بمزيد القوة فمجرد مزيد القوة باىّ نحو كان و لو كان ذلك باعتبار كون المورد موردا لقاعدتي اليد و الاتلاف معا مما لا دليل على ايجابه قصر الضمان بشخص و الحاصل ان فى مقام تحقق الاتلاف بعد اجتماع المباشر و السّبب و قد يكون الاول موردا للقاعدتين كما انه قد يكون موردا للثانية خاصّة و الثانى قد يكون موردا للاولى منهما و قد لا يكون كذلك فلا
بد من اناطة الحكم على ما ذكرنا فقد انصدع مما اشرنا اليه انه كما لا بد من تنزيل اطلاق كلامهم على المقيّد المشار اليه فكذا لا بد من ادارة الامر مدار صدق الاتلاف و عدمه فى صورة اجتماع المباشر و السّبب و كذا ملاحظة تحقق اليد فى البين و عدمه فبعد تحقق اليد فى احدهما و تحقق كلا الامرين فى الآخر لا يختصّ الضمان بمن تحقق فى شانه الامران حتى يكون ذلك مما يؤدى الى نوع من التخصيص فى خبر اليد فاذا كنت على خبر من ذلك فاعلم ان قاعدة كون الاتلاف سببا للضمان سواء كان مدركها الخبر بناء على ثبوته او غيره من الاجماع و النصوص الكثيرة الدالة على انّ مال المسلم و عمله و عرضه و دمه مصونة و محرّمة لا يجوز الاقتحام عليها و الدالة على الضمان بنوع من الدلالات و لو بالالتزام و من قاعدة نفى الضّرر الجارية فى الامور المزبورة فى الكافر الّذى ايضا من القواعد المتلقاة بالقبول و لذا احتجّ بها الاصحاب فى مقام اتلاف الحقوق المالية المجعولة من الشّرع كالزكاة و الاخماس و الاعيان التى تعلق بها النذر و نحوه و الاموال المملوكة باحد اسباب الملك و منافع الاموال و نماء الاملاك و استيفاء الاعمال و الانتفاع من البضع و اتلاف النفوس و الاطراف منها فى الاحرار و العبيد و الحرائر و الاماء و الجنايات و الجراحات فى الأطراف و التعييب فى الاموال و الابدان و ازالة الاوصاف المتقوّمة و اتلاف رقية الرقبة بما يستلزم الانعتاق بالمثل او السراية و غير ذلك مما لا يعدّ و لا يحصى هذا و اما النزاع فى جملة من المسائل فى بحث الاموال من ازالة وكاء الظرف فسال ما فيه و فتح راس الزّق فتقاطر ما فيه و ارسال الماء و تاجيج النار فى ملك المالك فيتسرى الى ملك غيره و فى بحث النفوس من القاء الصبى او الحيوان فى المسبعة
[١] الامر على
[٢] كما انّ المجازية لا تناط عليه بان يكون هناك مباشر
[٣] متعين