خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٠٠ - المقام السادس فى أن مورد أصالة الصحة ما استكمل فيه المقتضى و الشرائط للصحة دون غيره
الفرد المشكوك فيه بحسب تحقق الشرائط و عدمه على ان قضية التنويع ان تمشّت فى باب الشرائط فكذا تتمشى فى باب الموانع ايضا و التقريب غير خفى و بالجملة فانّ اطلاق و العموم مما يتمشى فى كلا المقامين و ان كان فى الثانى مؤيّدين باصالة عدم المانع على ان ارجاع احد الامرين الى الآخر بان يقال ان فقد الشّرط من الموانع كما انّ فقد المانع من الشروط سائغ و ان استلزم ذلك خروجا من الاصطلاح فلا ضير فيه بعد تمشيته بحسب اللب اللهم إلّا ان يقال انّ هذا مناف لما قلنا لم عندهم من ان التعليل بانتفاء المقتضى و وجود المانع مما يختلف فيه و قد يرجح الاول لاعتضاده بالاصل و فرع على ذلك الحكم ببطلان البيع الصادر من المميّز و شبهه كالاجارة فهل هذا الانتفاء المقتضى و هى الاهلية المقتضية لصحّة التصرف و هو التكليف او لوجود المانع و هو انفراده عن الولى و تظهر الفائدة لو اذن له الولى فعلى الاوّل البط [١] بحاله و على الثانى يصحّ و كيف كان فتقريب تحقق المنافاة غير خفى هذا و انت خبير بان من تامّل حق التأمل علم ان ذلك ايضا لا ينافى لما اشرنا اليه فت جيّدا ثم انّ التفاصيل الكلام فى جملة من الامور المتقدّمة اليها الاشارة فى هذا المقام مواضع أخر فما ذكرنا مما يكتفى به بالنسبة الى هذا المقام ثم لا يخفى عليك ان من تامل فيما قرّرنا آنفا و فيما اشرنا اليه فى بعض المباحث السابقة من ان النّسبة بين هذا الاصل و بين اصالة الصحّة المستفادة من الآية الشّريفة نسبة العامين من وجه يقدر ان يقول انه كما يصحّ الاحتجاج بهما فى صورة الشك فى اجتماع الاجزاء و الشرائط المتقدّمة و المقارنة فكذا يصحّ الاحتجاج بهما فى صورة الشكّ [٢] فيها بحسب الصحة و الفساد عن الشك فى تحقق الامور المتاخرة عن العقد و عدمه و بعبارة اخرى فى الامور المتاخرة التى يكشف فقدها او وجودها عن فساد العقد و وقوعه باطلا من اصله كما لو تنازع البائع و المشترى فى تعقب الإجازة بعد تسليمهما وقوع الايجاب و القبول و كذا الكلام فى بيع الصرف و السّلم و الوقف و الهبة و الرّهن بالنّسبة الى القبض فتقريب الاستدلال بالآية الشريفة فى هذه الامور كالتقريب السابق و كذا بالخبر لان الحمل هنا على محض الصحّة التأهّلية و الشأنية المتبدّلة بالفساد بعدم تحقق امر متاخر و الزائلة بذلك عن اصله و سنخه ليس من الحمل على الحسّ فضلا عن الحمل على الاحسن فتقديم قول منكر القبض تمسكا باصالة عدمه كما هو ما يقتضيه المشرب المشهورى فى السّابق و صريح البعض هنا ثم التفريع على ذلك التفرقة بين ترتب الدعوى على نفس القبض و بين ترتبها على كونه على وجه الصحّة او الفساد مما لا وقع له عند الندس النطس فاذا كنت على خبر مما تقدم فى المباحث السّابقة و بان فوائد هذا الاصل فوائد جليلة و ان ما يترتب عليه الأكثر مما يترتب على غيره من ساير الاصول الثانوية و الثالثية فاعلم انه مما يثمر فى باب الاعتقادات و نحوها و لكن اذا بنى الأمر على جريانه ايضا فى الاقوال التى فى قبال الافعال التى مرّت اليها الاشارة فيحكم بهذا الاصل على عدم جواز المبادرة الى التكفير و المسارعة الى التفسيق باللفظ المتشابه و الكلمة المجملة بل ظهور اللفظ فى الكفر او سبّ المؤمن و قذفه ايضا خصوصا اذا كان قابلا للتاويل القريب فيؤول ذلك او يترك على حاله و يبنى على ان المتلفّظ به اراد منه معنى لا يترتب عليه و لا ينبعث عنه جواز التكفير و لا التفسيق خصوصا اذا كان هذا الشخص معروفا بالايمان و الصّلاح و الالفاظ من الالفاظ الجارية على المواضعة و الاصطلاح الجديد لا على العرف و اللغة او الخارجة مخرج الكنايات البعيدة و الاستعارات الغير المانوسة او الأحاجىّ و نحو ذلك فعلى هذا يتّسع الدائرة بتضيق مضار التكفير و التفسيق مثلا انه قد ابتلى طائفة عظيمة من المسلمين بالقول بوحدة الوجود و قد منى جمّ من الفضلاء بخبط و شماس بالقول بالحركة الجوهرية و انه لا يجوز القسر الدائمى و وقعوا فى امّ حبوكرى و تلون و اعتراض من داهية كبرى بالقول بعدم جواز انقطاع الفيض من حضرة المبدا الا على تقدس ذاته و لزوم القدم الدهرى للعالم و تشبيه وجود اللّه تعالى شانه بعين الكافور و القول فى الحشر و النشر باعادة باطن هذا البدن و هو الجسد الهود قليائى و كذلك القول فى المعراج و القول بان علم النبى (ص) و علم الامام علم على وجه الاحاطة و نحو
ذلك مما لا يعد و لا يحصى و مثل التلفّظ بامثال ما ذكر نظما و نثرا و بامثال ما يتلفظ به فى مدح الشرب و نشوته و غير ذلك مما يتلفظ به الشعراء من التسبّب على نمط ارسال الكلام من غير تعيين الشخص من الجارية و الغلام و نحو ذلك ما يوجد فى الكتب و الرّسائل بل انه يمكن ان يقال ان الدائرة هاهنا اوسع نظرا الى ان الكتابة فعل من الافعال فتحمل على انها صدرت على وجه لا يوجب تكفير كاتبه و لا تفسيقه فليس معنى الصّحة فى المقام الا ما لا يترتب عليه اثر سوء و قد عرفت فى السّابق ان امثال هذا المعنى شعبة من شعب المعنى الذى حملنا الصّحة عليه ثم ان هذا انما على البناء على ان المكتوبات من جملة الكواشف عن الاعتقادات و الا فالامر اوضح و بالجملة فان الحمل فى مقام الشك على الصحّة بالمعنى المذكور هو ما يقتضيه هذا الاصل مضافا الى مطاوى جملة من الاخبار المتقدّمة و غيرها و طائفة من قواعد كقاعدة اللطف و قاعدة نفى الحرج و قاعدة نفى الضرر و قاعدة ردء الحدود بالشبهات و معتضد الطائفة من الاصول الاوّلية بالنّسبة الى الموارد كما لا يخفى على الفطن التقريب بها فقد بان و انصدع عما قررنا انّ الحكم بالتضايق فى باب التكفير و التفسيق و عدم جواز المسارعة اليهما مما فى مخره و ان قلنا بانّ هذا الموارد ليست من مصاديق هذا الاصل [٣] و نحو ذلك و قد استبان ايضا عما قررنا ان جملة من الامور الصادرة من طائفة من مسلمى اهل الهند و غيرهم من المنظرات و العزائم اذا شك فى هاتين النيرنجات و السّحر و غير ذلك مما يدخل فى المحرمات او لا تحمل على الصحّة و الحل و الاباحة فعلى فرض عدم تمشية هذا الاصل هاهنا مثلا لا نعدل عن الحكم بالحل و الاباحة لتمشية ادلتهما فيه جدا فيثمر ان ما يثمره هذا الاصل هذا كله انما بحسب تاسيس الاصل و تقنين القانون فيما ذكر فى مقامات الشك
[١] البطلان
[٢] فى الموارد التى انبعث الشك
[٣] بناء أعلى اخصيّة عنوان هذا الاصل