خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٨٦ - المقام الثالث فى المناقشة فى ما ذكر بعنوان الدليل لهذا الاصل
من كلّ ذلك ان العنوان فى هذا الاصل لو كان عنوانا عاما و الدليل المسوق له على طبقه لاثر تاثيرا فيما اشرنا اليه من قضية الاخبار عن النجاسة و التطهير و نحو ذلك و لالتفت اليه ملتفت فى موضع من المواضع اما ترى ان مصطبغ اليدين بفهم نكات الفقه و دقائقه الشهيد (ره) قد بنى اعتبار التعدد و الاكتفاء بالواحد فى رؤية الهلال و المترجم و المقوم و القاسم و المخبر عن عدد الركعات او الاشواط و المخبر عن الطهارة و النجاسة و دخول الوقت و عن القبلة على اعتبار الشهادة فيها او الرواية و لم يتفوه لجانب الاكتفاء بالواحد باصالة حمل قول المسلم على الصحّة حتى انه اناط الامر فى قبول الواحد فى الهدية و فى الاذن فى دخول دار الغير بعد حكمه بكون ذلك من الشّهادة لكونه حكما لمحكوم عليه خاصّ على القطع بالقرائن و كذا فى اخبار المرأة فى إهداء العروس الى زوجها قائلا بعد ذلك و لو قيل انّ هذه الامور الثلاثة قسم ثالث خارج عن الشهادة و الرواية و ان كان مشبها للرواية كان قولا و ليس اخبارا و لهذا لا يسمّى المنبئ المخبر عن فعله شاهدا و لا راويا مع قبول قوله وحده كقوله هذا مذكّى او ميتة لما فى يده و قول الوكيل بعت او انا وكيل او هذا ملكى هذا و التقريب فى قوله و لو قيل الى آخره ايضا غير خفى فعلى ذلك اى اختصاص العنوان بما ذكرنا يكون هذا الاصل من اصول المذهب بالمعنى الاخصّ و مما لا خلاف فيه فان قلت ان الاقتصار على هذا القدر فى العنوان مما لا وقع له و التعدى من ذلك الى بعض المقامات لازم و ذلك انّ هذا الاصل و ان كان مما لا يجرى فى مقام من مقامات الشبهة الحكمية بان يكون فعل المسلم او قوله مما يدل على الواقع بمعنى كون صدور ذلك من المسلم كافيا فى الحكم فيما اشتبه حكمه فى الشّرع الى انّ جريانه فى الشّبهة الموضوعيّة فى العقود و الايقاعات و الاعتداد به بين العلماء مما لا ريب فيه فاذا شك فى عقد من العقود او ايقاع من الايقاعات مما صدر فى الخارج و لم يعلم انه من النوع الصّحيح او الفاسد بحسب الشك فى احراز الشرائط و عدمه او اشتماله على الشرط الفاسد بعد العلم بالصّحيح و الفاسد بحسب الادلة فيجرون اصالة الصحّة و يحكمون بها قلت انّ هذا و ان كان مما يتجلى فى بادى الانظار الجلية إلّا انه يمكن ان يقال انّ ما نصب اعينهم فى ذلك ليس عنوان هذا الاصل و لا مداركه الملحوظة فيه من الاجماع و السّيرة بل انّ هذا لاجل التمسّك بآية اوفوا بالعقود و بخبر المؤمنون عند شروطهم فانهما مما يصحّ التمسّك به فى المقامين من الشّبهة الحكمية و الموضوعية و يساعد ذلك و يؤيّده اجرائهم هذا الاصل اى اصالة الصحّة فى عقد الكافر و المجهول الحال ايضا اذا كان على المنوال المزبور و التقريب واضح و ذلك انه يصحّ التمسّك بالآية الشّريفة فى ذلك و لا يصحّ ادراجه فى عنوان فعل المسلم اللّهم الا ان يبنى الامر على قول البعض حيث جعل العنوان اعم كما مر اليه الاشارة فى المقام الاول و قد عرفت ان دون اثبات ما عليه خرط القتاد هذا و يمكن ان يزيّف ذلك و يرد عليه ايراد انه لو كان الامر كذلك من ابتناء ما ذكر على الآية لا على عنوان هذا الاصل و مداركه الملحوظ فيه لكان ما ذكر من الحكم بالصحّة مما وقع فيه الخلاف خلافا شديدا منبعثا عن الخلاف فى المسألة الاصولية من ان الفرد المشكوك هل يدخل بحسب الحكم تحت العام او المخصّص و بيان ذلك انا اذا علمنا خروج نكاح الشغار و عقد الربوى و الطلاق بغير شاهدين و بيع المجهول مثلا و نحو ذلك عن تحت عموم الآية و الخبر ثم شككنا فى الفرد الموجود هل اوقعه معلوما او مجهولا فيرجع الامر ح الى عدم العلم بانّ هذا الفرد داخل تحت المخصّص او العام ففيه قولان القول بدخوله تحت المخصّص هو قول الاكثر بل ربّما يدّعى اتفاقهم على ذلك فيكون هذا مع ملاحظة احتجاجهم باصالة الصحّة فيما ذكر من غير نكير من الكواشف على انّ هذا الاصل الذى يحتجّ به هو الاصل الملحوظ فيه عنوان فعل المسلم و مداركه التى تدلّ عليه هذا و يمكن ان يقال ان ما يقتضيه التحقيق و القواعد هو دخول الفرد المشكوك فى الصورة المفروضة تحت العام و ان ما ادعى من الاتفاق او ذهاب الاكثر الى خلاف هذا مما لا اصل له فح
يصحّ دعوى منع التعميم فى العنوان على ان التعميم من الوجه المذكور و يستلزم ارتكاب احد الامور فى عقد الكافر و ايقاعه من جعل العنوان عنوانا عاما شاملا لما ذكر او ادّعاء الاجماع بالخصوص من حيث انه عقد الكافر او ايقاعه او التزام القول بانهما فيما ذكر مما لا يحكم بصحّته و الكلّ كما ترى مما عدم استقامته ظ ثم ان الاحتجاج بالآية و الخبر على ما قلنا من جهة كون الشّبهة فيه من الشبهة الموضوعيّة مما لا يتوقف على تمامية الاحتجاج بهما على الصحّة و اللزوم فى الشّبهة الحكمية فالاحتجاج بهما فيما نحن فيه مما فى مخره و ان قلنا فرضا بخلاف التحقيق فى الشبهة الحكمية من عدم تمامية الاحتجاج بهما فيهما و نظير ذلك غير عزيز كما لا يخفى على من راجع الاقوال و المدارك فى بابى اصل البراءة و الاستصحاب فان قلت انّ هنا معنى آخر يمكن ان يقال هو المراد بل لا يبعد ادّعاء تعيّنه نظرا الى ان القول به لا يستلزم محظورا من المحاذير جدّا حتى انّ مع البناء عليه لا يتطرق تخصيص الى هذا الاصل اصلا فيكون هذا من مؤيّدات لزوم الحمل على ذلك المعنى فان هذا الاصل قد صار متلقى بالقبول بين الاصحاب بل من الضروريات و لم يظهر من احد منهم التنبيه على ان هذا الاصل قد خصص فى موضع كذا بمخصّص كذا و كيف كان فان بيان هذا المعنى هو ان يقال ان الناظر او السّامع اذا راى فعلا من المسلم او سمع قولا منه فيلزم عليه ان يبنى الامر على انّه ذكر او فعل ما هو الواقع عنده سواء كان ذلك واقعا فى الواقع او خطاء او نسيانا او غير ذلك فيكون المراد من هذا البناء و هذا الحمل دفع الاثم و المعصية عن المسلم فيئول الامر الى انه لا يجوز المبادرة و المسارعة الى قدح المسلم و طعنه و تكذيبه فكلما يكون له احتمال صحّة