خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٧١ - خزينة فى بيان تعارض الاستصحاب و القرعة
ما يخرجه القرعة لا يتخلف عن اصابة الواقع و انت خبير بان الاوّل ابعد و ان لم يكن الثانى الى البعد مثله فيستدعى مما ذكرنا ان القرعة تكون فى مواقع لا يتصوّر فيها الاصول لا على الوفاق و لا على الخلاف نعم ان جملة من الأخبار ككلمات جمع من الاخبار يعطى النعيم فيما اشرنا اليه و يعطى خلاف ما ذكرنا آنفا [١] من الوجه المذكور و ستعرف الحال فى ذلك انشاء الله و المناقشة فى السند بعد تكرر الخبر فى الاصول و كونه بين الفحول من القدماء متلقى بالقبول مع ظهور سياق جملة من اخبار الباب فى ذلك مما فى مخره عنه فان قلت ما تقول فيما بنى الامر على التعميم فهل يكون الاستصحاب فيما يتمشى فيه مقدما على القرعة ام يكون مؤخرا عنها قلت انّ البناء ح يكون على تقديم الاستصحاب على القرعة تقديم الخاصّ على العام اذ القرعة اعمّ موردا فهى كما تتمشى فى المسبوق بحالة سابقة كذا فى غيره بخلاف الاستصحاب فانه يختصّ بالاوّل و اما تخيل ان النّسبة بينهما ح نسبة العامين من وجه نظرا لا ان الاجماع مخرج باب كليات الاحكام و باب تعارض الاخبار عن تحتها فيكون [٢] النسبة نسبة العامين من وجه فمما لا وقع له اذ كما ورد على عموم و اخبار القرعة الاجماع كذا الاستصحاب و لكن كل واحد من وجه مغاير لوجه الآخر فلو لوحظ الترتيب بين الامرين لزم الترجيح بلا مرجّح فاذا لوحظ ورودهما معانى ان واحد يسقط قضيّة كون النّسبة نسبة العامين من وجه عن البين ثم ان شئت قسم هذا الورود بالتخصيص او التخصّص او التحكيم من غير فوق بين هذه التعبيرات اصلا و اما الاختصاص بالتخصّص او التحكيم نظرا الى ان القرعة فى صورة الاشتباه و لا اشتباه فى المقام الذى تجرى فيه الاستصحاب كالاختصاص بالتخصيص تعليلا بان رفع موضوع القرعة باعتبار اجزاء الاستصحاب ليس اولى من العكس لو لم نقل بالعكس بناء على ظهور اخبار القرعة بل تصريحها بانها كاشفة عن الواقع فمما ليس فى مخره جدّا و لا سيّما الثانى لما فيه من التدافع بيّن الحكم و ما علل به كما لا يخفى على النّدس النطس فان قلت ان بعد رفع اليد عن البناء الاول الذى حققت و البناء على الملك الثانى يرد ايرادان الظاهر من اخبار القرعة بل صريحها انها طريق الى الواقع فكيف يقدم ح على هذا الاستصحاب الذى ليس من الطريق الى الواقع فى شيء بل اللازم ح تقدّم القرعة و عدم تحقق التعارض إلّا ان يكون من قبيل التعارضات البدوية المسمّاة بالتعارض تسامحا و تجوزا قلت الامر كما ذكرت و لاجل هذه العويصة المعضلة مع شيء آخر بنينا الامر على المسلك الاول فلا مفرّ و لا تفصّى عما اوردت الا بالتزام وجوب الاخذ بما اخرجه القرعة و ان لم يجب استعمالها و بعبارة اخرى ان يقال ان محل كلامنا الآن عدم وجوب استعمالها فى قبال الاستصحاب و ان كنا نوجب العمل بها بعد استعمالها من باب القضية الاتفاقية و نظير ذلك وجوب العمل بالبيّنة بعد قيامها على خلاف الاستصحاب فى الموضوعات و ان لم يجب الفحص و البحث عن المعارض فيها هذا و انت خبير بانّ هذا كما انه مورث للتدافع الصرف و التناقض المحض كذا انه موجب لخرق الاجماع المركب و الاول ظ اذ لا معنى لطرح الامر الكاشف عن الواقع بحيث لا يتخلّف عنه اصلا و تقديم الاستصحاب الذى لا ينظر الى الواقع و لو اعتقادا ظنيا عليه و لزوم العمل بالاستصحاب مع لزوم الاخذ بهذا الامر الكاشف عن الواقع ان استعمله من باب البحث و الاتفاق و كذا الثانى اذ لم يعهد من احد هذا ممن يقول بتقدّم الاستصحاب على القرعة جدّا و الفرق بين ما نحن فيه و بين النظير المذكور مما لا يخفى على احد قطعا فان قلت ما تقول لو قيل ان الحكم المستفاد من القرعة حكم ارشادى لافادة اخبارها ذلك و هذا نظير الحكم المستفاد من الاستخارة و بالجملة فان القرعة كالاستخارة مما وضعها الشارع لتمييز المرجحات الشخصيّة المهملة بحسب القواعد [٣] هو التخيير و ادّعا فان القرعة للتمييز لا للتّرجيح و انه لا يوجد المرجح حتى فى الجزئيات مردود بشرعيّة الاستخارة التى لا تكشف الا عن وجود مصلحة او مفسدة اذ لا تخيير فى موردها اصلا و بالجملة فلا تعارض بينها و بين الاستصحاب فى الواقع التى يتمشّى فيها الاستصحاب بناء على المسلك الثانى قلت انّ معايب هذا الكلام مما لا يخفى عليك الخبير المتدبّر باساليب الكلام فى تادية المرام فيرد عليه ايراد ان هذا النحو من الحكم الارشادى لو اريد منهما ما يجوز تركه
لزم محذور استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد اذ استعمال القرعة و لزوم العمل بما اخرجته و عدم جواز تركه فى مقام التشاجر و التنازع فيما ذكره الفقهاء مما يبلغ عشرين موقعا كما اشرنا اليه فى مسائل المشتبه المحصور مما لا ريب فيه فيما اذا اريد هنا ايضا الارشادى المذكور لزم التدافع و التناقض المحض و ان اريد اللزوم فى هذه المواقع و الندب فى غيرها لزم ما اشرنا اليه من المحظور على انه يقال ح ما ثمرة القرعة فى المشتبه المحصور مثلا بعد اختيار القول بالبناء على اصلى البراءة و الاستصحاب و تقديمهما على الاشتغال فان مفادهما هو الحلية و الطهارة فنقض حكم القرعة جائز و استحباب الاجتناب عن الكلّ فضلا عن البعض مما كان ثابتا قبل استعمال القرعة ايضا و هذا ظ الا سترة فيه كظهور الامر فى البناء على الاشتغال ايضا فى مسئلة المشتبه المحصور فانّ لزوم الاجتناب على هذا القول عن الكل ممّا لا ريب فيه فيكون على البناء على ان حكم القرعة هو الحكم الارشادى عدم وجوب استعمالها اولا و كون العمل على طبق ما اخرجته من المندوبات التى يجوز تركها ثانيا و هذا يناقض القول بوجوب الاجتناب عن الكلّ فقد بان من ذلك كله انّ تشبيه القرعة بالاستخارة مما لا وجه له اصلا و بالجملة فان كل ذلك من المعتضدات للزوم المصير الى ما حققنا او لأمر الملك الاول ثم المسلك لا يخفى عليك ان نفى التخيير فى مورد الاستخارة مما لم يعلم المراد منه فان اريد منه نفيه بحيث يلزم العمل بوفق ما خرج فى الاستخارة فى اى نوع من انواعها من ذات الرّقاع الستّة و من ذات الرقاع الثلاثة و من ذات الرّقعتين و من ذات السّجدة من آخر ركعة من صلاة الليل و من ذات المشاورة مما جرى بعدها على لسان المؤمن و من ذات الإلهام مما يقع فى قلب التنجيز بعد طلب الخيرة من اللّه تعالى و من ذات فتح المصحف مما ينظر فيه الى اوّل الصّفحة
[١] و سابقا
[٢] القرعة مما تتمشى فى الموضوعات مما لم يسبق بحالة و ما سبق بها كما ان الاستصحاب يتمشى فى الاخير و فى الاحكام فيكون
[٣] فلو لا القرعة لكان الحكم بحسب القواعد