خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٦٠ - فى حجية الظن فى الموضوعات الصرفة
على ما ليس كذلك و لكنّه على خلاف الحقّ جدّا و ان فرض وجود القائل به مع انه فرض محض ظاهرا فخذ الكلام بمجامعه ثم تدبّر ثم لا يخفى عليك انه لا فرق بين ما قدم و ما قرّر باسره بين الاستصحاب الوجودى و العدمى و الحكمى و الموضوعى و كلمات القوم على ما اشرنا الى نقلها مما تشهّد بذلك ثم اذا كنت على خبر مما ذكرنا تقدر على اجراء الكلام و اتقانه فى مقام وقوع التعارض بين الاستصحاب بين اصالة الحلّية و اصالة الطهارة ايضا فانهما شعبتان من شعب اصل البراءة و ان كان للثانية مدرك آخر مضافة الى مدارك اصل البراءة
خزينة: فى بيان وقوع التعارض بين الاستصحاب و الظاهر
خزينة فى بيان وقوع التعارض بين الاستصحاب و الظاهر اعلم انّ هذه المسألة كما تصلح ان تعنون فى هذا الباب كذا تصلح ان تعنون فى باب حجية المظنة لكن الانسب الالصق هو ان تعنون فى هذا الباب و لا يخفى عليك انّ فى المقام كلاما لا بدّ من الاشارة اليه قبل الخوض فى احقاق الحق و ابطال الباطل فى المسألة و هو ان هذا المبحث لا يتمشى فى الاحكام سواء قلنا بحجيّة المظنة ام لا و الوجه على الاول ظ لان ما يفيد الظن يقدّم على الاستصحاب و ساير الاصول بقول واحد و ان بنى الامر فى الاصول كلّها على افادتها الظنّ كما عليه جمع و كذا على الثانى بسقوط الكلام ح من راسه و لا يتمشى ايضا فى الموضوعات المستنبطة و الوجه هنا اظهر اذ المراد من التمشية هو دوران القولين فى المسألة من تقديم الاصل على الظاهر او العكس و الا فان المعارضة البدويّة التى لا يدور فيها القولان ممّن يعتدّ بشانهم من غير اعتناء بالقول النادر الشاذ مما يتمشى فى الكلّ فانحصر الكلام فى المقام فى الموضوعات الصّرفة اذا كانت مظنونة تعارضت الاصل فيكون هذه المسألة التى يتمشى فيها القولان اخصّ من [١] حجية الظن فى الموضوعات الصّرفة التى يتمشى فى المجمل العرضى المصداقى مما يشتبه فيه الواجب بالحرام و لا اصل كما اشتبهت المرأة المنذور وطئها فى كل خميس مثلا بالمحرمة و كيف كان فنقول ان هذا العنوان اما ان يعنون على القول بحجية الاستصحاب من باب الوصف كما هو المشتهر الى زمن السّبزوارى (ره) و ما عليه جل العامة لو لم نقل الكل او على القول بحجيّة من باب الاخبار كما عليه جل المتاخّرين عن السبزوارى (ره) فيرد على البناء على الاول انه لا وجه لجعل عنوان مستقل لهذه المسألة لانهم اجروا الاستصحاب فى صورة الظن بالخلاف كما فى صورة الشك قائلين ان ذلك كله مما هو ابتدائى فكما يزول الشك بعد ملاحظة الحالة السّابقة كذا يزول الظن بالخلاف و يبقى الظنّ على وفق الاستصحاب فقط على ان بعد الغض عن ذلك نقول ان حجيّة الاستصحاب على هذا القول مشروطة بتحقق الظن و مع تحقق الظن بالخلاف لا حجية لهذا الاستصحاب لو لم نقل على مذاق طائفة منهم لا جريان له و بالجملة فانّه مع قطع النّظر عما اشرنا اليه من لغوية العنوان يلزم التدافع و التناقض اذا كانت المسألة ذات قولين او اقوال هذا و اما على القول بحجيّته من باب الاخبار فورود الايراد اوضح لانه يكون ح من الأسباب الشرعيّة المطلقة فيكون ما فى قباله من الظن من الامور الملغاة فيقع التّدافع و التناقض ايضا على نحو ما اشرنا اليه و القول بان هذا انما على الاخبار و فائدته بيان ان الاخبار هل تفيد السّببية المطلقة او المقيّدة بعدم الظنّ بالخلاف مدفوع بان اكثر المعنونين لهذا العنوان انما هم من القائلين باعتبار الاستصحاب من باب الوصف على ان تقنين هذا فى غير مبحث الاستصحاب مما لا وجه له هذا و يمكن التفصّى بان يقال ان الاكثر سواء كانوا من القائلين بالاخبار او بالوصف لما لم يشيروا الى جملة من الامور فى بحث الاستصحاب من انه يفيد الظنّ حتى فى صورة الظن بالخلاف و يكون هذا الظنّ بالخلاف من الظنون البدوية أو لا و من انّ الاستصحاب هل هو حجّة فى الموضوعات الصّرفة ام لا مع ان تنقيح المط و تهذيبه كان موقوفا على بيان حجيّة الظنّ فى الموضوعات الصّرفة و عدمها كان اسقاط هذا المبحث من اصله من الامور الواقعة فى غير مخره فت اذا كنت على خبر من ذلك
فى حجية الظن فى الموضوعات الصرفة
فاعلم ان تحقيق الحال فى المسألة و اتقانها مما يتوقف على بيان حجية الظنّ فى الموضوعات الصّرفة و عدمها فاعلم انه يمكن ان يحتجّ على الحجيّة بلزوم المخالفة القطعية لولاها و التقريب ظ بعد العلم بان العمل به فى البعض دون البعض تحكّم و بان العمل بالظن مما لا مفرّ عنه فالعمل به فى الاحكام دون الموضوعات تحكم و بان المتبادر من الخطابات ليس الا ما يتحقق بحسب الاعتقاد ظنّا كان او قطعا اذ التقييد خلاف الاصل و بان الاصل فى زمان الغيبة حجيّة ظن المجتهد فيتم الامر هنا بعدم القول بالفصل هذا و الجواب عن الاوّل بمنع اعتبار العلم الاجمالى و منع اضرار المخالفة القطعية كما عن الثانى بان القدر المتيقن موجود و هو الاحكام الكلية و القول بانّ اقوال العلماء فى حجيّة الظن و عدمها بالنّسبة الى الاحكام و الموضوعات الصّرفة ثلاثة من لزوم العمل به فيهما معا و الاولى خاصة و الثانية خاصّة و الثالث مذهب بعض القدماء فلا شك انّ بملاحظة ذلك يرتفع القدر المتيقن عن البين مدفوع بيّن التقريب اذ عدم العمل بالظنّ فى الاحكام لدعوى الانفتاح الاغلبى فالفارق هو ذلك و بعبارة اخرى تبديل الصغرى بصغرى اخرى فاتجه دعوى ثبوت القدر المتيقّن فى البين فت و عن الثالث بان المتبادر ليس الا المعانى النفس الأمريّة على ان فى صورة الاجمال يبقى الاصل على حاله على ان الدليل اخصّ من المدعى فربّما مقام يكون الدليل فيه من اللّبيات و عن الرابع بانّه مصادرة و مخالفة للتحقيق و بالجملة فان الأصل الاصيل مضافا الى انّ عدم الدليل دليل العدم مما فى مقرّه حتى يرد الوارد و هو لم يرد هذا فقد انصدع عما قررناه وجوه القولين فى المسألة و فيها قول ثالث البعض اجلّة السادات حيث قال على ما حكى عنه اعلم انه قد اختلف العلماء فى ان الاحكام اذا تعلقت بالموضوعات مثل قوله تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ مثل ان يقال يجب الاجتناب عن النجس فهل يكفى فى الحكم بها الظنّ بتحقق تلك الموضوعات ام لا بدّ من العلم فقال العلّامة (ره) بالاول
[١] مسئلة