خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٨١
جملة ظاهرة فى المط و كذا الامر فى الاستصحاب بمعنى ان اطلاقات اخباره مما يفيد ذلك مضافة الى الفقرة المذكورة فى صحيح زرارة فلا ضير و لا فى المرام اصلا فان غايتها فى الباب انا قد ايدنا كل ذلك بالسيرة على نمط فى الجملة و بالجملة فان الخارج عن تحت القاعدة التى اثبتها الاخبار خروجا منبعثا عما اشرنا اليه ليس باكثر مما هو داخل فيها و ليس الخارج عنها ايضا مما لم ينضبط الامر فيه حتى يكون المقام مختلا من جهة تعيين الميزان فيه و لو كان ذلك من وجه واحد فالانضباط و الانتظام فى المقام من جميع الوجوه و ان كان مما يخفى عند الانظار الجلية انه مما لا يخفى على الحاذق الممرن الاخذ بمجامع كلماتنا ثم ان المتامل فيما قررنا و حققنا يظ له ان ما عليه البعض كالعلامة (ره) فى بعض كتب الحكم بوجوب الاستهلال الشهر رمضان و هكذا الشهر شوال مما ليس فى مخره جدا و كيف كان فان لب المط و ان كان مما لا يختلف باختلاف فى حجية الاستصحاب الا ان اتمام المط على النمط الاسلم مما يشكل على البناء فى حجيته على غير الاخبار و التقريب فى غاية الاتضاح عند الندس النطس فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل ثم لا يخفى عليك انه قد صدر عن بعض الاخباريين ما يتماس بالمقام فلا بد من نقله و ذلك حيث قال فى مقام عد اغلاط المتاخرين من الفقهاء بزعمه ان من جملتها ان كثيرا منهم زعموا ان قوله (ع) لا تنقض يقينا بشك ابدا و انما تنقضه بيقين آخر الخ جار فى نفس احكامه تعالى و من جملتها ان بعضهم توهم ان قوله (ع) كل شيء طاهر حتى تستيقن انه قذر يعم صورة الجهل بحكم اللّه تعالى فاذا نعلم ان نطفة الغنم طاهرة او نجسة نحكم بطهارتها و من المعلوم ان مرادهم (ع) ان كل صنف فيه طاهر و فيه نجس كالدم و البول و اللحم و الماء و اللبن و الجبن ما لم يتميز الشارع بين فرديه بعلامة فهو طاهر حتى نعلم انه نجس و لا كذلك كل صنف فيه حلال و حرام مما لم يتميز الشارع بين فرديه بعدا فهو لك حلال حتى تعلم الحرام بعينه فتدعه انتهى كلامه و قال البعض معترضا عليه و لا يخفى عليك ما فى كلامه فان قوله (ع) كل شيء طاهر حتى تستيقن انه قذر عام شامل لما اذا كان الجهل بوصول النجاسة او بانه فى الشرع هل هو طاهر او نجس مع ان الاول يستلزم الثانى للجاهل فان المسلم اعار ثوبه للذمى الذى يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير ثم ردّه عليه فهو جاهل بان مثل هذا الثوب الذى هو مظنة النجاسة هل هو مما يجب التنزه عنه فى الصّلاة و غيرها مما يشترط بالطهارة أو لا فهو جاهل بالحكم الشرعى مع انه (ع) قرر فى الجواب قاعدة كلية بان ما لم يعلم نجاسته فهو طاهر و الفرق بين الجهل بحكم اللّه تعالى اذا كان تابعا للجهل بوصول النجاسة و بينه اذا لم يكن كذلك كالجهل بنجاسة نطفة الغنم مما لا يمكن اقامة دليل عليه و ايضا قد عرفت ان الطهارة فى جميع ما لم يظهر مخرج عنها قاعدة مستفادة من الشرع و ايضا فرقه بين نطفة الغنم و بين البول و الدم و اللحم و غيرها تحكم ظاهر فان النطفة ايضا منها طاهرة كنطفة غير ذى النفس و منها نجسة و من العجب حكمه بالطهارة فيما اذا وقع الشك فى بول الفرس هل هو طاهر او نجس و حكمه بنجاسة نطفة الغنم عند الشك و كذا الكلام فى الحلال و الحرام فان قلت قوله (ع) كل شيء طاهر حتى تستيقن انه قذر ظاهر فى جواز البناء فى جميع الاشياء على الطهارة حتى يعلم بالنجاسة من غير فحص المعارض مع ان البناء على اصل الطهارة فى نفس الاحكام من المسائل الاجتهادية التى يحتاج ترجيحها الى الفحص عن عدم المعارض و ايضا على هذا يلزم معذورية من صلى مع البول مثلا عالما بانه بول غير الماكول اذا جهل نجاسة البول فيجب ان يكون المراد من الحديث معذورية الجاهل باصالة النجاسة لثوبه او بدنه او نحو ذلك لا معذوريّة الجاهل مط قلت اولا بامكان التزام معذورية الجاهل بالنجاسة مط من غير فحص لهذه الروايات و ثانيا بالتزام معذورية الجاهل بالنجاسة مط اذا كان غافلا عن الحكم بالكلية و عدم معذوريته من سمع الحكم مثل نجاسة البول و ان لم يصدق به بل ح يلزمه التفحّص حتى يظهر عليه الحكم الواقعى و لو بعدم الاطلاع على النجاسة بعد الفحص
فان مقتضاه الحكم بالطهارة و ثالثا بان ظاهر هذا الحديث و ان اقتضى عدم وجوب الفحص مط إلّا انه مخصّص بما دل على لزوم الفحص عن المعارض فى حق المجتهد فى نفس الحكم حتى يجوز له الحكم بالطهارة و رابعا بالتزام لزوم سواء جهل باصل النجاسة او باصابتها اذا كان موجبا للجهل بحكم اللّه تعالى لانه من قبيل الاجتهاد فمن علم ان ظن النجاسة لا اعتبار به شرعا لا يلزمه الفحص عن ثوبه هل اصابه النجاسة او لا و قد دل عليه بعض الروايات و من لم يعلم ذلك و ظن نجاسة ثوبه لا يبعد ان يقال انه يلزمه السؤال ان كان عاميا و الفحص عن انه هل ورد الشرع باجتناب مثل ذلك أو لا ان كان مجتهدا هذا كلامه و انت خبير بان ما ذكره المعترض فى الوجه الرابع من الجواب و ان كان مما يعطى فى بادى الانظار الجلية لزوم الفحص عن المعارض و ان كانت الشبهة شبهة فى الموضوع فينا فيما قررنا من تقنين القانون لعدم لزوم الفحص فى الشبهة الموضوعية من غير فرق فى ذلك بين الاصول الفقاهتية و يناقض ايضا دعوى السيرة على ذلك الا فيما مر اليه الاشارة الا ان مع ذلك يمكن ان يقال ان نظره فيما ذكره انما بالنسبة الى الشبهة الحكمية كما يرشد الى ذلك التامل فيما ذكر من المثالين على ان بعد تسليم صراحة ما ذكره فى مخالفته لما قررنا و حققنا نقول انه لا اعتداد بامثال هذه المخالفة و التقريب غير خفى خصوصا اذا لوحظ ما ذكره من خلوه من الدليل ثم ان ما ذكره فى الوجه الثالث مما لا يخلو عن مدخولية ايضا اذ بعد بناء الامر فيما ذكره على الشبهة الحكمية لا يفرق بين المجتهد و المقلد فى لزوم الفحص عليهما غابة ما فى الباب ان فحص الاوّل لزوم التتبع و فحص الثانى لزوم السؤال عن المجتهد فلا فرق من جهة لزوم الفحص اصلا و انما الفرق فى الطريق و اما ما ذكره فى الوجه الثانى فمدخوليته واضحة فان المراد من الغافل فى كلامه من يشمل الشاك ايضا كما يعطى ذلك ظاهر كلامه فى التفرقة