خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٦ - المقام الاول فى بيان مواضع جرى فيها الاستصحاب و مواضع لا يجرى فيها الاستصحاب
بالنسبة الى تعليمه الغير ثم لا يخفى عليك ان المسائل المترتبة على ذلك و الفروع المتفرّعة عليه بحيث يكون كل واحدة منها مطرحا للانظار غير منحصرة فيما مر اليه الاشارة بل هى فى غاية الكثرة فممّا يليق ان يعنون و يكون مطرحا للانظار مقام المرافعات بمعنى ان يكون من يرافع اليه من الحكام و المجتهدين ممّن قطع بعدم تحقق الأكاسير و العالم بها فى العالم فهل يسمع ح البيّنات و الاقارير فى جملة من المقامات و الابواب من الغصب و الاتلاف و السّرقة و نحو ذلك ام لا سواء كانت هذه الامور بالنّسبة الى نفس الأكاسير او بالنسبة الى النباتات التى مرّ اليها الاشارة او نحو ذلك من الاجزاء و الادوية فهذه الاشارات فى الأخذ بمجامع الكلام كافية فى المقام فمن كان على فطانة تامّة موهبيّة يقدر على استخراج ما لم نشر اليه من الامور التى يشكل الحال فيها ثم انّه اذا تبيّن غاية البيان ما نحن بصدده فى هذه الخزينة لم يبق ما اشرنا اليه باسره و تمامه فى ورطة الاجمال و الاشكال بل يرتفع الاغشية عن وجوه جملة من ذلك إن شاء الله اللّه تعالى و الحمد للّه اولا و آخرا و ظاهرا و باطنا فاذا عرفت تلك المقدّمات فاضبطها لتنفعك فى الخزينة الآتية
خزينة: فى كيفية المقال و بيان الحال فى نفس البحث و فيه مقامات:
خزينة فى كيفية المقال و بيان الحال فى نفس المبحث فاعلم انّ الكلام فى هذا المبحث يقع فى مقامات
المقام الاول: فى بيان مواضع جرى فيها الاستصحاب و مواضع لا يجرى فيها الاستصحاب
المقام الاوّل فى احقاق الحقّ بحسب جريان الاستصحاب و عدمه فى صورة انقلاب الحقائق النّوعيّة انقلابا واقعيّا و حقيقيّا على النّهج الذى اشرنا اليه بمعنى ان لا يكون المنقلب عنه مما وقع فى مبادى الترقيات للمنقلب اليه و لا المنقلب اليه مما وقع فى مراتب انحطاط المنقلب عنه و مقامات اطوار تنزلاته و لا يكونا ايضا من العناصر المتقدّم فيها قضية الكون و الفساد على النهج المذكور و ذلك كما فى انقلاب الفلزّات الى العينين و الزجاجات الى اليواقيت و الحيوانات النجسة الى الجمادات او الحيوانات الظاهرة بمعجزة من الحجج المعصومين (ع) و ما يشبه ذلك فاعلم انّ هذا المقام اعلى المقامات و أجلاها بحسب عدم الجريان فانّ تصور الجريان فيه تصور فى غيره قطعا بخلاف العكس فنقول ان كلّ ما يتمشى لعدم الجريان و يناط هو عليه عند الاصوليّين فهو مما يتحقق بشراشره فى المقام و ذلك امور قد اشار الى جملة منها البعض قائلا ثم الوجه فى اشتراط الاصحاب بعدم تغيّر الموضوع بالمعنى الذى ذكر انه انما يكون حجة بل جاريا لو لم يعلم مدخلية الحالة الاولى فى ثبوت الحكم و تغير الموضوع بالمعنى المذكور و مستلزم للعلم بمدخليتها و معه لا يمكن الاستصحاب فان الثابت اولا نجاسة الكلب و هى المتيقّن فاذا صار ملحا لا يمكن استصحابها اذ المتيقّن نجاسة الكلب و لا كلب ح و ايضا يعارض هذا الاستصحاب استصحاب عدم ثبوت الحكم الاوّل للحل الثانى على ما ياتى بيانه و ايضا لا شك انّ ذلك الامر المستصحب امر عرضىّ لا بدّ له من موضوع و لانّ محال الامور الشّرعيّة ليست الا ما يكون مسمّى بهذا المحلّ عرفا فموضوع ذلك المستصحب قبل التغيّر يكون محلا ليس موجودا بعده فلو استصحب الحكم فلا يخلو اما ان يقال بانتفاء الحكم الثابت للمحل الاوّل و حدوث مثله للثانى و هذا ليس باستصحاب بل هو الحكم بحدوث حكم بلا دليل او يقال بانتقاله عن الاوّل الى الثّانى و هو مستلزم لانتقال العرض و هو مح انتهى و لا يخفى عليك ان كلام هذا القائل فى غير مقامنا هذا مما الانقلاب فيه على وجه الواقعيّة و الحقيقة فان هذا القائل ممّن يقول بان انقلاب الحقيقة حقيقة فح فاذا تمشّى ما ذكره فى غير مقامنا هذا فيكون تمشيته فى مقامنا هذا مما لا شك فيه و بالجملة فانّ بعض ما فيه و ان لم يكن وجها لعدم الجريان كما فيه قضيّة التعارض الا انّ غيره من وجوه عدم الجريان فهذه الوجوه تحقق الاستحالة و الانقلاب واقعا و حقيقة و تحقق المناط للعدم ان انيط الامر على الحقيقة او المسمّى او عليهما و ضابط دوران الاحكام مدار الاسماء و انّه لو لا ذلك لزم الحكم بحدوث حكم بلا دليل او بانتقال العرض و ان ذلك هو المستفاد من الاخبار الاستصحاب و ان من توقّف فى بعض المقامات الآتية انما توقّف لاجل تحقق الاستحالة حقيقة و عدمه فتحقق الاستحالة و الانقلاب حقيقة فى المقام مما لا ريب فيه قطعا على ان الكلام فى ذلك على فرض ذلك و بالجملة فان عدم الجريان فى المقام مما لا ينبغى ان يرتاب فيه لا من الجهات الراجعة الى الاحكام و لا من الجهات الراجعة الى الموضوع و لا فرق فى ذلك بين تعلق الاحكام بالطبائع و بين تعلقها بالافراد كما لا فرق بين ان يوجد فى البين ما يشير الى الطبيعة و الحقيقة من حيث هى هى كالالف و اللّام و بين غيره و كما لا فرق ايضا بين القول بوضع الالفاظ للامور النّفس الأمريّة و انصرافها اليها و بين غيره من المذاهب فى ذلك و ايضا بين كون مثبتات الاحكام من اللفظيات و بين كونها من اللبيّات و ايضا بين ان يكون المعبّرات من اسماء الاجناس او اعلام الاجناس على نهج الحقيقة او المجاز او غيرهما من الرسوم و الحدود و الكنايات و الاشارات مما وقع فى الاخبار او مما وقع فى معاقد الاجماعات و الفتاوى و على كل ذلك لا فرق بين تركّب الاجسام من الهيولى و الصورة و بين تركبها من الجواهر الفردة و غير ذلك من ساير المذاهب و الحاصل انّ فى مثل تقليب الفلزّات الى العينين لا يتمشى بعض الامور التمشية فى المقامات الآتية مما ينبعث منه التوقّف او الحكم بابقاء الحكم الاولى نظر الى جريان الاستصحاب و ذلك مثل ان النجاسة من اوصاف الموجود الخارجى لا من الاشياء المعنويّة و الامور الاعتبارية و نحو ذلك و عقد الباب انّ زوال الحكم الاولى و طريان الحكم الثانوى هنا بتبدّل الموضوع