خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٥ - فى بيان مراتب الاكسير و انواعه
انجلاء فان الايام قد تتسمّح بما تمتنع و تصل العطية بالرزيّة و المنحة بالمحنة و فى الامثال يسكر الانسان ثم يصحوا و يكدر الماء ثمّ يصفوا فظنى انّى ارى ان شاء تعالى مقام صرف ما يحصّل من الأكاسير بتحصيل نباتات تدابيرى و اعمالى فى الخيرات و المبرات فان ما اعطانى اللّه تعالى انما كان ببركة صاحب هذه القبّة الشريفة بل بامره على ما مر اليه الاشارة فان الاحسان انما [١] بالاتمام و ان احسان معادن الفتوة و الكرم لا يكون على الوجه الغير التام حاشاهم ثم حاشاهم عن ذلك و كيف كان فانى قد سمعت من بعض من اثق به فى امثال هذه المقامات ازيد مما قد تحقق عندى من خواصّ الأكاسير فمن التامّل فيما اشرنا اليه يتبيّن عدم استقامة قول من يقول ان الأكاسير لا تقلب الاعيان بل تزيل الامراض عن الفلزات و انها طبيعة واحدة و كيف كان فقد بان مما اشرنا اليه عند الفطن كون الكيمياء اخت النبوة [٢] و هذه الكلمة نبوية الى امير المؤمنين (ع) و المعنى ان الخواص العجيبة و الآثار الغريبة فى الأكاسير الكاملة مما يشبه خوارق العادات و المعجزات الصّادرة من الحجج الطّاهرة (ع) الا انّ نسبة هذه الآثار و الخواصّ فى الأكاسير و نسبة اصحابها الى معجزات الحجج الطاهرة مثل نسبة الانثى الى الذكور من جهة النقص و الكمال و الاحتياج الى التدابير و الاعمال و عدم ذلك و فاعليّة الارادة فى ذلك و عدم ذلك و صرف ما صنعه عما عليه و عدم ذلك و كون ما يصنع على طبق ارادة السّائل و عدم ذلك الى غير ذلك من الوجوه الكثيرة و الجهات العديدة و قد نقل ان اليهود لعنهم اللّه تعالى كانوا زاعمين ان ما يفعله عيسى (ع) من المعجزات الباهرة الدالة على نبوّته انما كان بقوة الأكاسير القويّة و فساد زعمهم من وجوه لا تحصى و من التامّل فيما ذكر و فى ان فى كثرته فسادا و اختلالا فى نظم العالم من جهات عديدة يظهر لك سرّ امور من قلة العالمين بذلك مع كثرة السّاعين فيه يبدل الانفس و الاموال و الاعمار مع كثرة الطرق الموصلة الى الواقع و من حفظ العالمين بذلك عن الاشاعة و الاذاعة و من غاية الضنة و النجل فيهم حتى انّهم يرضون بكل بلاء و مصيبة و انواع العقوبات بل بالقتل و لا يعلّمون العمل و من قلة الصرف و التصرف و الارتزاق من ذلك بل ان ذاك قد صار كخاصّيّته من خواصّ الأكاسير و يتضح الامر غاية الاتضاح اذا لوحظ سيرة الحجج الطّاهرة من الانبياء (ع) و الائمة الطاهرين (ع) فى ذلك حيث لم ينقل ان احدا منهم (ع) كان يكتسب بهذه الطريقة و يصرف مما حصل منها فى مصارفه و يرتزق منه و يحسن و يعطى الفقراء و المساكين و الايتام منه و لعلّ ذلك قد وقع من بعضهم فى بعض الاحيان على سبيل النّدرة و القلة ثم لا يخفى عليك ان العامل الواصل بذلك من العلماء المجتهدين او الحكماء بالحكمة الاشراقية و المشائية فى غاية القلة و ان كان طريقة المشق كالعاديات حتى عند جمع من العلماء بل ان هذا ليس مختصّا بهذا العصر بل ان هذا كان فى الاعصار السابقة ايضا نعم قد نسب العمل و الوصول الى السيّد السّند المجتهد الافخم و الحكيم الاعظم الميرداماد و الى الشيخ الفقيه الجامع للفنون و العلوم الشيخ البهائى و الى الحكيم الكامل آقا محمّد البيدآبادي و انا اقطع بصحّة هذه الانتسابات لما عندى فى ذلك من القرائن المفيدة للعلم و المش فى الالسنة ان الحكيم العارف المير الأسترآبادي الفندرسكى كان بدنه اكسيرا و هذا مما قد اذعن به بعض علماء الرّجال ثم لا يخفى عليك انك اذا اخذت مجامع ما اشرنا اليه و تأمّلت فيها استرشد بذلك الى جملة من الامور الصّعبة المستصعبة و حل طائفة من العويصات و تهتدى الى الاشياء المهمّة من جملة من العلوم من الحكمة و الكلام و الاصول و الفقه و ترتب المسائل الكثيرة من الاخير مما لا يخفى فمن ذلك مسئلة الضمان و كيفيّة من ضمان المثل او القيمة فى مقامات من اتلاف ما اشير اليه من مثل ماء السّطل المذكور و الكحل المزبور و الفلوس المنعومة المدقوقة فى النار بالاشارة المزبورة و من الضّمانات فى النّباتات الاعمالية و كيفيّة تلك الضّمانات إذا تعذرت الامثال فان تحقيقها من اصعب الأمور فان النبات المسمّى بالشبسوز مثلا له سبعون درجة فى باب الاعمال فبعض العاملين لا يدرى من اعماله و درجاته الا من الدرجات الدّنيا و طائفة الا يدرون الا من الدرجات الوسطى و جمع قد حازوا كلّها فعمل
قدر حمّصة من اصلها يساوى عند الكاملين ما يوجد فى خزائن سلطان من السّلاطين و ليس الامر كذلك بالنّسبة الى جميع درجاته و اعماله و قد لا يحصل من بعض الاعمال مما ذكر الا بقدر الف تومان مثلا و هكذا و انّى للملوك حسرة الملوك صاحبة اللئالى التسعة الحضر و المتوجّه بتاج اخضر ايضا و ذات الاربعة الحمر التى تحتها اثنتان من الخضر فان شبهتها باجنحة الطواويس و القمر المنير فى الحنادس ما أخطأت و ان قلت الكل اخضر عند فقدان موانع الابصار عن البصر اصبت و ان كان التمييز ح بالملوحة و الحلاوة فت و مما يشكل الامر فيه بحسب الحكم نفيا و اثباتا الاغسال و الوضوء من مثل ماء السّطل المذكور و التيمّم من التربان و الاحجار و الامدار المنظور اليها بالكحل النظرى و هكذا السّجدة و نحو ذلك و اما تعلق الاخماس بالاكاسير قبل مقام الطّرح فى الفلزات و تعلّق وجوب الحجّ بوجود الأكاسير او بعملها و كذا لزوم اداء الدّيون و حال الامور الواجبة المتعلّقة بالاموال من الكفارات المنتقلة الى غير المالى مع فقد المال فمما بيانه يحتاج الى تدقيق النّظر و تجوال الفكر خصوصا فيما فيه قضيّة التعلق بمحض تحقق العلم و يمكن التفصيل ببعض التفاصيل فى [٣] لزوم الكسب من ذلك اذا علمه و احتاج الى نفقة نفسه او عياله او حفظ النّفس المحترمة بها عن الهلاك و كذا يتمشى التفصيل ببعض التفاصيل ح الحكم بالجواز و عدمه بالنسبة
[١] هو
[٢] و عصمة المروّة
[٣] بعض ما تقدّم كالتفصيل ببعض التفاصيل فى