خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٩٤ - المقام الخامس فى بيان الضمان المسبب عن التعدى و التفريط
كان التلف باتلاف صاحب اليد و لا فيما اذا كان التلف باتلاف المالك له و ان لم يقبض و لا فيما اذا كان ذو اليد معاندا غاصبا مانعا من الدّفع الى صاحبه مع وجوبه عليه فان الامر فى ذلك كلّه واضح و مما على طبق القاعدة ايضا بل انما البحث فيما اذا اتلف بآفة سماويّة او باتلاف اجنبىّ مع عدم لزوم الدّفع و القبض على صاحب اليد اما الاذن مالكه فى البقاء و التاخير من دون ان يجعله وكيلا فى القبض حتى يحصل القبض و اما لامساكه المال حتى يحصل التقابض من الجانبين و بالجملة فان هذه القاعدة اى قاعدة الضمان المسبب من التلف قبل القبض الشاملة لجميع انواع المبيع من المسائل الواقعة على خلاف القواعد فاذا بنى الامر على تحقق التمليك بمجرّد العقد كما عليه المعظم لا بد و بمضى ضمان الخيار كما عليه الشيخ تكون هذه المسألة مما على خلاف القواعد خلافا غير متعقل و النصّ و الاجماع انما يردان على الطريقة المخصصية و لا يردان على النمط الغير المعقول و ليس المقام من الاوّل بل من الثانى فيكون المقام مما يتحقق فيه عويصة عضلاء و داء ليس له دواء فينفع للفقيه ما اشرنا اليه فى بعض المباحث من ضبط الاحكام الوضعية من الطهارة و النجاسة و السّببية و الشرطية و الجزئية و الركنية و المعدية و المانعية و الصّحة و الفساد و البط و جواز العقد و لزومه و الاقالة و الفسخ و التزلزل و الاستقرار و الرّخصة [١] و الملك و الذّمة و اهلية التصرف و الذمة و الضمان و الحجّة و التقدير و من مراعات عدم الاشتباه بين الاحكام الوضعيّة من هذه الامور و بين موضوعات العبادات من الصّلاة و الصوم و الزكاة و نحوها و العقود من البيع و النكاح و الاجارة و نحوها و الايقاعات من الايلاء و التدبير و العتق و نحوها و من الالتزام بما حققنا من الاستقلالية للاحكام الوضعيّة و عدم ارجاعها الى التكليفيات فاذا علم الممرن الحاذق ذلك كلّه و علم ايضا ان الفقيه قد يضطر و يلجأ الى التقدير بتنزيل الموجودات منزلة المعدومات او بالعكس او بتنزيل الاعيان منزلة المنافع او بالعكس و لاحظ الامثلة الكثيرة فى ذلك مما فى دية المقتول و دخوله فى الميراث و باب الاجارة و باب قوله اعتق عنى عبدك او أدّ عني دينى و باب تجديد النيّة فى الصوم قبل الزوال و غسل الجمعة فى الخميس و مسئلة تيمّم المريض على وجه و باب الاسترضاع و باب اجارة الحمام للاستحمام و باب اجارة المرعى للمواشى و الاغنام و اجارة البئر للاستسقاء و نحو ذلك مما لا يعدّ و لا يحصى و مما لا يخفى التقريب فيه على اصحاب الحجى و ذوى النهى ظهر ان ما فى المقام من باب التقدير الملجا اليه الفقيه بورود النص و الاجماع على ضمان البائع و بالجملة فان الفقيه يقدر دخول المبيع قبل ان التلف فى ملك البائع و انفساخ العقد بذلك فلذا لا بد من ان يقتصر على معقد الاجماع المطابق للنصّ الوارد فى المبيع فلا وجه للتعدى الى الثمن فضلا عن التعدى الى ساير المعاوضات إلّا ان يدعى اجماع آخر على التعميم و دون اثباته خرط القتاد فعموم قاعدة كون التلف من ملك المالك و محسوبا عليه المخصّص بما ذكر من المخصّص المنطبق بالقواعد بارتكاب التقدير المقتصر على مورد الالجاء و الضرورة و هو المبيع سليم فى غيره عن معارضة المعارض حتّى الاصول الاولية نظرا الى عدم جريانها فى المقام اصلا او كون التمسّك بها فيه من التمسّك بالمعارض بالمثل [٢] هذا و يمكن ان يقال انه ليس فى المقام اشكال اصلا حتى يلجأ الفقيه الى التقدير بل ان الضمان فى المقام مما على وفق القاعدة و ذلك ان القبض و الاقباض بعد تحقق المعاوضة و التمليك واجب على المتعاقدين فى قبال العوض الآخر بمعنى انه لا يجب دفع احد العوضين الا بدفع الآخر فح اذا لم يكن الآخر قد دفعه و دفعه الدافع ثم تلف من ذلك الجانب و لم يتحقق الاقباض فهو مكلف بالاقباض حتى يتصرف ما قبضه و حيث تعذر بالتلف ففات الشّرط فلا يمكنه التصرف فيما اخذه فيجب ان يدفعه الى مالكه قضاء لحق المعاوضة فابن معنى الضمان هنا الا كون تلف هذا المال من مال صاحب اليد دون مالكه فيرجع العوض الى مالكه الاول و هذا معنى كون ضمانه على ذى اليد فهذا هو الوجه لما عليه الاصحاب حيث التزموا بضمان صاحب اليد فى منفعة الاجارة بل الاجرة قبل القبض فضلا عن الثمر سواء كان التلف بكلّه او ببعضه او بوصف من
اوصافه فقد بان من ذلك كله انهم يجرون حكم المبيع فى الثمن بل فى ساير المعاوضات ايضا ان لم يصرّحوا بذلك الا فى بعض المقامات فلا حاجة الى ما ذكر من التقدير اصلا هذا و انت بعد التامل تجد ان هذا الوجه مما لا يدفع الضيم و التقدير مما لا بد منه و التعدى الى ساير المعاوضات مما لا وجه له و ما ذكر فى الاجارة نسلمه ان انعقد الاجماع فيه و إلّا فلا فتامل
المقام الخامس: فى بيان الضمان المسبب عن التعدى و التفريط
المقام الخامس فى الاشارة الى حال الضّمان المسبّب من التعدى و التفريط فى الامانات المالكية و الشرعيّة كلها فقاعدة الضمان المسبّب منهما داخلة تحت قاعدة اليد و ذلك بعد ملاحظة ان الاصل فى اليد هو الضمان و خروج باب الامانات انما من قبيل الاخراج عن الحكم و التخصيص فى الاحوال لا الافراد فما يدل عليه من النصوص و قاعدة ان الاذن لا يستعقب الضمان و الاجماع و قاعدتى نفى الضّرر و الحرج و قاعدة سد باب المعاملات و الودائع لو لا كذلك مما لا يتمشّى فى المقام و تخيّل صحّة الاحتجاج بالثلث الاخيرة مما مدخوليته واضحة فقاعدة اليد سليمة عن المعارض معاضدة بصحيحة ابى ولّاد الدالة على المط فى بعض المقامات و المتمة المرام بنفسها او بعدم القائل بالفرق فلذا حكم الكلّ من غير نكير بينهم بالضمان فى باب الوديعة و العارية و المضاربة و الاجارة و الوكالة و الوصيّة و اللقطة و عامل الجعالة و المساقاة و المزارعة و الشركة و غير ذلك و كيف كان فان التعدى عبارة عن فعل ما يجب تركه و التفريط عن ترك ما يجب فعله و قد يراد منه الاعم الشامل
[١] و العزيمة
[٢] بل انّه يقتصر الحكم فى المبيع بصورة تلفه بالكلية فلا يتعدى عنها الى صورة تلف بعضه او الاوصاف المضمونة منه او بعضها و السّر واضح فتامل