خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٨٤ - فى بيان تصرفات الصبى
فى الاموال و لا يلتزمون مع ذلك بكون العقد او الايقاع اللذين لا يستلزمان تصرّفا ماليا اصلا و يستلزمان اياه [١] لا لهم بل لغيرهم كما فى الوصيّة صحيحين على القاعدة و لو مع اذن الولى و اجازته كما فى السّفيه و ذلك ان نظرهم ح الى اصالة الفساد المنبعثة عن الاصول الكثيرة الاوّلية الغير الواردة عليها اصالة الصحّة لعدم تعقل استفادتها من الآية بعد فقد ملزومها الذى هو اصالة اللزوم الماخوذة من ايجاب الوفاء اخذا تطابقيا فكلما ورد فيه دليل على الصحّة بالخصوص يقدّمونه على هذا الاصل تقديم الخاصّ على العام و ان لم يكونوا فى نوع الدليل على نمط واحد كما مر اليه الاشارة و الا فياخذون بذيل هذا الاصل على النمط المزبور فهذا القول يفارق القول الاول من هذا الوجه و يشاركه من وجه آخر و هو لزوم طرح الاخبار الدالة على انفاذ وصيّته و صدقيته و وقفه و نحو ذلك من العقود التى تستلزم تصرّفا ماليا و يمكن ان يقال القول على هذا النّمط مما لم يتحقق بل ان القول فى المسألة بعد القول الاوّل [٢] الآتي و فيه ما فيه فتامل و المستفاد من جمع ان هذا الاصل يقبل التخصيص حتّى فى مثل ما مرّ اليه الاشارة و المستفاد
فى بيان تصرفات الصبى
من جمع ان الاصل فى المقام هو اصالة عدم اهلية الصّبى للتصرف و لكن هذا الاصل مما يقبل التخصيص فعدم الاهلية ليس على نمط الاطلاق و الارسال بل على سبيل القاعدة فى مقام الشك فح يتّسع الدائرة فكل ما ورد فيه نصّ محرز لشرائط العمل به [٣] فى قبال الاصل و إلّا فلا يكون ما لا يستلزم التصرف المالى كبعض الايقاعات و العقود مما يستفاد حكمه من اصالة الفساد المنبعثة عن الاصول الاولية و بالجملة فان الامر فى الصّبى لا يكون على نمط ما فى السّفيه حتى يحكم بالصحّة فيما لم يرد فيه دليل بالخصوص فى صورة تحقق الاذن او الاجازة [٤] من الولى على مسئلة مختلف فيها من التعليل بانتفاء المقتضى او وجود المانع و المراد من الاول الاهلية المقتضية لصحّة التصرف و هى التكليف و من الثانى انفراده عن الولى و قد يرجح الاول باعتضاده بالاصل و يمكن ان يستفاد من تضاعيف كلمات جمع ان اهلية التصرف و لا يشترط فيها سوى التمييز و تحقق القول بذلك من الاصحاب مما يستفاد من كلام الشهيد (ره) فى غد ايضا فكما لا يشترط البلوغ [٥] لا يشترط فى الاهلية ملك المتصرف فيه و لا التذمم كما يشهد على الاول عقد الفضولى و على الثانى عقد الوصى و الوكيل و الحاكم و امينه و هى كالتذمم من خطاب الوضع من باب اعطاء المعدوم حكم الموجود فهما نسبتان مخصوصتان تثبتان بثبوت اسبابهما و تذهبان بذهاب اسبابهما فعلى هذا يكون الدائرة اوسع فيكون كلّما ورد من النّصوص و غيرها على الجواز فى جملة من العقود و الايقاعات مما على طبق القاعدة و ما يدل على عدمه مما على خلافها هذا و اما تخيل ان القول على هذا النّمط مما لم يتحقق اصلا بل ان ما ذكره الشهيد (ره) فى عد فى اهلية التصرف من قوله و من جعل للمميّز تصرفا فقد اكتفى بالتمييز بعد قوله و اهلية التصرف قبول يقدره الشارع فى المحل و لا يشترط فيه سوى البلوغ انما على نمط التقدير و الاحتمال فى الخيالات الفاسدة و اوهن من ذلك تخيل ان النزاع فى جملة من العقود و الايقاعات نزاع موضوعى صغروى لا حكمى كبروى بمعنى ان الذين يجوزون ذلك هم القائلون بحصول الادراك ببلوغ العشرة و من لا يقول بهذا الادراك لا يجوز شيئا من عقوده و لا ايقاعاته و ذلك ان المجوّزين من اصحاب القول المشهور فى مسئلة الاول و هم جمّ غفير فى باب الوصيّة و الطلاق [٦] كما لا يخفى على المتتبع و القول بالادراك بالعشرة قول شاذ لم يعلم قائله و بالجملة فان فساد هذا التخيّل من وجوه عديدة فاذا عرفت هذا فاعلم ان ما يصلح للقول الاول فى تاسيس الاصل على النمط المذكور هو اطلاق الاجماعات المنقولة و الاصول الاولية و اصالة الفساد المنبعثة عنها و ما ورد من عدم جواز بيعه و شرائه حتى يخرج عن التيم و التقريب بذلك بحيث يشمل الكلّ من العقود و الايقاعات و ما فيه الاذن و الاجازة من الولى و ما ليس كذلك و ما يكون فى ماله و ما يكون فى غيره غير خفى هذا و انت خبير بما فيه فان الاطلاق لا ينصرف الى المميز و لو سلّم فانما هو فى البيع و الشراء و نحوهما و التمسّك بالاصول فى قبال الادلة الشرعية فى ابواب عديدة مما لا وجه له و رد التقريب بما ورد فى البيع و الشراء غير خفى على الممرن الحاذق و دعوى انعقاد الاجماع على نفس هذا الاصل على نمط كونه من اصول المذهب بالمعنى الاخص مما لا يتفوه به عاقل فضلا عن الفقيه الكامل بعد ان شاهد فتوى جماعات فى جملة كثيرة من العقود و الايقاعات فان صحّة كونه موصيا مما عليه المعظم اذا بلغ عشر او على صحة وقفه و صدقته و طلاقه فتاوى جماعات و على كونه موكلا فتوى جماعة بل قيل بجواز وكالته ايضا و على جواز بيعه و اجارته و نحوهما باذن الولى و اجازته مما عليه جمع و بالجملة فانّ قلما يوجد من العقود ما لا يكون فيه قول غير شاذ بتأثير عبارة الصّبى و لو من الطرف الواحد و كذا الكلام فى الايقاعات و الاجماع على الاصل على نمط الاطلاق بحيث يكون قابلا للتخصيص مما لا يجدى للخصم و ليس الخطابات فى باب العقود و الايقاعات منحصرة فى خطاب التكليف كاوفوا بالعقود حتى يقال ان انتفاء الملزوم و المتبوع يوجب انتفاء اللازم و التابع و يقال ايضا ان لازم ذلك عدم الاحتياج بآية اوفوا و نحوها اذا كان احد المتعاقدين بالغا بل ان الادلة الخارجة مخرج خطاب الوضع فى
باب العقود و الايقاعات فى غاية الكثرة و لسنا محتاجين فى ردّ هذا القول الى الاحتجاج بآية و ابتلوا اليتامى الخ حتى يقال انها محمولة على ما بعد البلوغ او الاختبار بصورة المعاملات او بغير اموالهم او بالحيازة و نحوها او الاباحة و السّؤال و الفحص و البحث او اختبار نفس البلوغ بالامارات الدالة عليه من ريح ابطه و شعر عانته كما دلّ عليه بعض الروايات على ان القول بالفصل متحقق هذا و انت خبير بما فيه و بالجملة فان حصول و قوة التمييز و التعقّل ليس مشروطا بزمان البلوغ الشرعى
[١] و لكن
[٢] هو القول
[٣] يعمل به
[٤] نعم ببنى الامر فى صورة الاذن او الاجازة
[٥] فكذا
[٦] و الصدقة