خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٥٣ - خزينة فى بيان قاعدة أنّ العقود تابعة للقصود
النمط المعروف و النهج المعهود و الاقتصار على ذلك و عدم التعدى الى احد من ساير الاحتمالات الكثيرة المتصورة فى المقام مما له وجه وجيه و مثل ذلك الكلام مما يجرى فى الكتابة ايضا و السرّ واضح و كيف كان فان الكتابة فيما يعتبر فيه ليس من الكناية و لا التّصريح بل هو شيء آخر و عند جمع من فضلا العامة داخلة فى الكنايات و فرعوا على مسئلة ان الكناية هل تكون لها كناية فروعا منها لو قال انا منك باين و نوى الطلاق فقال بعضهم لا يقع لانه كناية عن الكناية فهى كالمجاز من المجاز ليس بسائغ و منها كناية الطلاق فقد صرّح بعضهم بانها كناية على الصّحيح فلو كتب كناية من كنايات الطلاق و نوى الطلاق قال الرافعى فهو كما لو كتب الصّريح قلت فهذا كناية عن الكناية هذا كلامه فاسهاب الكلام فى مثله بالنقض و الابرام و التسديد و التزييف مما لا وجه له نعم ان لجملة من مسائل الكتابة و الطرس و و من رد جواب الطّرس و فى العزل و الولايات و الحوالات و الوصايا و فيما وجد مع الطفل اللقيط رقعة فيها ان تحته دفينا و انه له الى غير ذلك من المسائل فوائد و احكاما تمسّها الحاجات الا ان الوقت لا تسع لكل ذلك على الوجه الا تم بان ينقح المسائل بعد النقض و الابرام و التسديد و التزييف غاية التنقيح فنطوى الكشح عن التعرّض لها و لكن نشير الى بعض الامور و هو ان عمل الناس اليوم بل فى كل زمان على النقل من الكتب العلمية و نسبة ما فيها الى مصنّفها مما لا ينكر بل من الضروريات ثم لا ريب فى قيام السّيرة على صحة العمل بفتاوى المجتهد اذا ثبت كون الكتاب المشتمل عليها منه و وثقوا بصحّة النّسخة بل لا يبعد دعوى جواز الاكتفاء بالظن فى باب الثبوت و الوثوق و لا يبعد ايضا دعوى قيام السّيرة فى جملة من المقامات الأخر من الطروس و المرسولة من بيت الى بيت او محلّة الى محلّة او بلد الى بلد فى مقامات التوكيلات و ساير العقود الجائزة و نحوها و صحّة ترتيب الآثار على طبقها اذا عرف الخطّ على نمط القطع او الظنّ على اشكال فى الأخير فعلى مسئلة صحّة الاعتماد و عدمها يجرى الكلام فى جملة اخرى من المسائل من مسئلة الضمان و عدمه و غيرها من المسائل فليكن هذا آخر ما اوردناه فى هذا الفصل فخذ ما اشرنا اليه فى كلّ خزينة و كل مقام بمجامعه و تامّل فى المقامات التمرينية حتى تكون على حذاقة فى التمرينيّات فصل فى التمرينيّات على طرز آخر جديد وثيق ينفع ما فيه الغواص الخواض فى لجج المسائل الغامضة فما رمنا فيه ما حاولنا فى الفصل السّابق من مراعات الترتيب و ملاحظة اصقاع التمرينيّات بوضع كل فى مرقاة الاشمخ على النمط الذى مر اليه الاشارة بل المقصود فى هذا الفصل ذكر الامور و القواعد التى بها كمال عوم الممرّن و تمام سباحة الحاذق سواء كانت من المفصلات المبنيات لجملة مما سبق ام لا سواء جرت فى اثناء المقاولات قضايا الاصول الاوّلية ام لا فالمقص الاهم اجالة سهام الاصول و القواعد غير الاصول الاوّلية فى خريطة التمرينيّات منتظمة كانت بجملة من الروابط او منتشرة كثر اللئالى و الفرائد فباخذه مع كل ما سبق يكون الممرّن الحاذق ممن تنال يده الثريا و من اللاغب بالنجوم فى جرباء الفقاهة العليا فضلا عن ترقية الغارب الأشمخ و استعداده لان يكون مؤديها بآية فى مأدب الفضل و النهى و الادب و مع ذلك فعدم طى الكشح عن مراعات بعض الأمور كتقديم ما يلاصق بما سبق فى الذكر تلاصق المجمل بالمبيّن و المتشابه بالمحكم و الجزئى بالكلّى و المبهم بالمفصّل و نحو ذلك مما فيه الحسن و الفضل فاراعى ذلك مهما تمكنت انشاء الله تعالى و كيف كان فان فى هذا الفصل ايضا خزائن
خزينة: فى بيان قاعدة أنّ العقود تابعة للقصود
خزينة فى بيان قاعدة انّ العقود تابعة للقصود و ما يترتّب عليها و ما يلحق و يتماسّ بها بنحو من الالتصاق و التماس على نحو من البسط فان الكلام فيها على نمط الاشارة الاجمالية مما قد مرّ فاعلم ان المراد منها الاشارة الى اثبات اعتبار القصد بالنسبة الى اللّفظ و الاثر و التاثير و ابطال مثل عقد الناسى و الذاهل و اعتبار قصد الاركان و الآثار من التمليك و نحوه و كيفيات الآثار من فورية و لزوم و تنجيز و اطلاق و اتصال و اضدادها لا اثبات انه كلما تحقق جنس القصد تحقق العقد و المدرك فى ذلك كلّه من النص و الاجماع مما مر اليه الاشارة و المستفاد من ذلك اعتبار بقاء القصد و استمراره فى كل من المتعاقدين فى كل من الايجابين فلا يكفى قصد احدهما فى الايجاب و الآخر فى القبول و لا قصدهما فى احدهما واحد لهما فى احدهما هذا مع امكان القول بالاكتفاء ح لوجه غير خفى و كيف كان فان صحّة عقد المكره اذا لحقه القبول مما لا ينافى القاعدة لتحقق الفرق بين القصد و الرّضا فلا حاجة الى القول بالتخصيص من هذا الوجه ثم ان وجه لزوم قصد المتعلّق من العوض و المعوّض و الموجب و القابل و عدم انعقاد البيع مثلا اذا سمع قائلا يقول بعت فقال قبلت و وجه اخلال ترك ذكر العوض فى البيع و نحوه دون النكاح و نحوه و جواز بيع الكلّى و عدم جواز نكاحه و طلاقه مما لا يخفى على النّدس كما لا يخفى عليه وجه عدم اخلال عدم قصد مثل النفقة فى النكاح و خيار المجلس او الحيوان او الشفعة او توابع المبيع فى البيع و هكذا و بالجملة فان الكلام [١] من وجه ان قصد الاحكام و اللوازم المترتبة على العقد غير لازم و عدم قصدها غير مضرّ و قصد عدم ترتّب ما يترتب او ترتب ما لا يترتّب غير نافع و لا مضرّ و انما اللازم قصد اللفظ و المعنى المقصود قصد الاركان مع قصد كيفيات المعنى و لكن العقد فى اللزوم و التزلزل يتبع ظ اللّفظ فلا يحكم باناطة الامر على القصد و لا ببطلان المعاملة ثم ان مقتضى القاعدة اى قاعدة شرطية قصد الاركان و الغاية و ان كان هو عدم الحكم بالصحّة الا مع العلم بحصول القصد الا ان اخباره بذلك مما يسمع لانحصار الطّريق فى ذلك بل ان انكاره القصد بما لا يسمع و ان كان على وفق الاصل المقدّم على الظاهر لما مر اليه الاشارة من الاجماع او القواعد و كيف كان فان تحقق التعارض بين هذه القاعدة العامة و بين القاعدة التى اشار اليها بعض المحققين من قاعدة اقتضاء المعارضة انتقال
[١] الجامع