الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠ - الباب الخامس في الاستدلال بالوجوه العقلية المعتبرة عندهم

متكثرة و هذا باب واسع قد أذن لنا بالعمل به بأن لا يخرج عن الحكم السابق حتى يتبين لنا خلافه فلا تخرج عن حكم شعبان مثلا حتى يقطع بدخول شهر رمضان الى غير ذلك من نظائره و ما نحن فيه من ذلك القبيل كما قررناه و فيه بعد تأمل. و استدل زين المحققين على الوجوب أيضا بأصالة الجواز بالمعنى الأعم المقابل للتحريم إذ ليس على المنع دليل ثم الإباحة منفية بالاتفاق لأن العبادة لا تكون متساوية الطرفين و كذا الكراهة بمعنى المرجوحية من غير منع من النقيض فإنها لا تكون في العبادات و كذا الاستحباب بالمعنى المتعارف لأنه بدل من الواجب فمتى شرعت وجبت فانحصر الجواز في الوجوب و هو المطلوب و اليه أشار الشهيد في شرح الإرشاد حيث قال بعد ذكر الدليل من الطرفين و المعتمد في ذلك أصالة الجواز و عموم الآية و عدم دليل مانع ثم اعترض على نفسه بما حاصله ان التقيد بالشيء توقيفي فلا يكفي عدم دليل المنع بل لا بد من المجوز و أجاب عنه زين المحققين بأن التوقيف عليها بخصوصها متحقق في الكتاب و السنة و إنما وقع الاشتباه في بقاء شرعيتها الى الآن. فأصالة الجواز نافعة في إثباته و استدل بعض أفاضل المعاصرين أيده اللّه تعالى على الوجوب العيني بالتأسي بالنبي (ص) على ما ذهب اليه جمهور المحققين من وجوب التأسي فيما علم من جهة الوجوب بل ادعى جماعة منهم إجماع المسلمين على ذلك من زمن الصحابة إلى الأعصار اللاحقة و مجرد احتمال ان يكون الوجوب مقيدا بشرط حاصل بالنسبة إلى النبي (ص) غير حاصل بالنسبة إلينا غير قادح الا ان يثبت هذا الاحتمال و دون ثبوته خرط القتاد.