الشهاب الثاقب في وجوب صلاة الجمعة العيني - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨ - الباب الرابع في الاستدلال بالإجماع على الوجوب العيني
أبو عبد اللّه (ع) على صلاة الجمعة حتى ظننت انه يريد أن نأتيه فقلت نغدو عليك فقال لا إنما عنيت عندكم انتهى كلامه. و هذا الكلام ايضا صريح في الوجوب العيني من غير اشتراط إمام أو نائب سوى إمام الجماعة. و قد بالغ في الوجوب و كرر ذكره بحيث لا يحتمل الوجوب التخييري أصلا كما لا يخفى على المتأمل و ظاهر الشيخ ابي جعفر (ره) في التهذيب موافقته للمفيد لأنه نقل هذا الكلام و أورد بعده الأخبار الدالة عليه و لم يتعرض لبيان تأويل أو تخصيص كما هو دأبه فيما يخالف ظاهره لمذهبه و قال القاضي أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي (ره) في كتابه المسمى بتهذيب المسترشدين بعد ان ذكر جملة من أحكام الجمعة و ان العدد المعتبر فيها خمسة ما هذا لفظه (و إذا حضرت العدة التي تصح ان تنعقد بحضورها الجماعة يوم الجمعة و كان أمامهم مرضيا متمكنا من اقامة الصلاة في وقتها و إيراد الخطبة على وجهها و كانوا حاضرين آمنين ذكورا بالغين كاملي العقول أصحاء وجبت عليهم فريضة الجمعة جماعة و كان على الامام ان يخطب بهم خطبتين و يصلي بهم بعدها ركعتين الى آخره). قال زين المحققين (ره) و هذه أيضا من العبارات الصريحة في الاكتفاء للجمعة بإمام مرضي للجماعة و هي في عمومها لحالة حضور الامام و غيبته كعبارة الشيخ المفيد (ره) و دلالتها على الوجوب المتعين ايضا أظهر انتهى. و قال الشيخ عماد الدين الطبرسي في كتاب نهج العرفان إلى هداية الايمان بعد نقل الخلاف بين المسلمين في وجوب الجمعة ان الإمامية أكثر إيجابا للجمعة من الجمهور و مع ذلك يشنعون عليهم بتركها حيث انهم لم يجوزوا الايتمام بالفاسق و مرتكب الكبائر و المخالف في العقيدة الصحيحة انتهى. و قد مضى وجه دلالتها على الوجوب العيني و عدم