التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٤ - قوله تعالى
الآيات (يضحكون) جهلا منهم بما عليهم من ترك النظر فيها، وما لم من النفع بحصول علمهم بها. وفى الخبر عن ضحك أولئك الجهال عند ظهور الآيات زجر عن مثل حالهم ودعاء إلى العلم الذي ينافي الجهل. وفيه ايضا أنه لا ينبغي ان يلتفت إلى تضاحك أمثالهم من الادلة إذا كان الانسان على يقين من أمره.
والانبياء كلهم يشتركون في الدعاء إلى الله باخلاص عبادته وطاعته في جميع ما يأمر به او ينهى عنه، ودعوتهم إلى محاسن الافعال ومكارم الخلاق وإن اختلفت شرائعهم وتبانيت مللهم ونسخت بعضها بعضا.
وقوله (وما نريهم من آية إلا هي اكبر من أختها) معناه إنه تعالى لا يريهم يعني فرعون وقومه معجزة ولا دلالة إلا وهي اكبر من الاخرى عند إدراك الانسان لها لما يهوله من أمرها، فيجد نفسه يقضي أنها اكبر كما يقول الانسان:
هذه العلة التي نزلت بي اعظم من كل علة، وهو يريد أن لها مزية اعظم منهاء لا انه ذهب هول الاولى بانصرافها وحكم الثانية بحضورها. وقال قوم: المعنى وما نريهم من آية إلا هي أهول في صدورهم من التي مضت قبلها.
ثم قال تعالى (واخذناهم بالعذاب) إذ عصوا فيها، وفكروا بها (لعلهم يرجعون) إلى طاعته وإنما جاز أخذهم بالعذاب ليرجعوا مع العلم بأنهم لا يرجعون لا مكان أن يرجعوا اليه، لان كلما في المعلوم أنه لا يقع لا يجوز أن يفعل العالم شيئا من أجل انه سيقع ولكن يجوز أن يفعل شيئا لا مكان أن يقع والمعنى - ههنا - لعلهم يرجعون إلى طريق الحق الذي ذهبوا عنه إلى طريق الباطل.
ثم حكى تعالى ما قال فرعون وملاءه لموسى عند ذلك فانهم (قالوا يا أيها الساحر أدع لنا ربك بما عهد عندك إنا لمهتدون) وقال قوم: إنما قالوا له يا أيها الساحر لجهلهم بنبوته وصدقه واعتقادهم انه سحرهم بذلك. وقال قوم: