التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦ - قوله تعالى
آخرون: معناه على علم بأن تسببت به للعافية وكشف البلية وانه لم ينلها من قبل ربه. ثم قال ليس الامر على ما يقوله " بل هي فتنة " أي بلية واختبار يبتليه الله به فيظهر كيف شكره في مقابلتها، فيجازيه بحسبها، لانه وإن كان عالما بحاله لم يجز ان يجازيه على علمه، وإنما يجازيه على فعله " ولكن اكثرهم لا يعلمون " صحة ما قلناه من ان ذلك محنة واختبار لقلة معرفتهم بالله وبصفاته. ثم قال " قد قالها الذين من قبلهم " يعني قد قال كلمة مثل ما قال هؤلاء " فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون " من الاموال ويجمعونه بل صارت وبالا عليهم.
قوله تعالى:
(فأصابهم سيآت ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيآت ما كسبوا وما هم بمعجزين [٥١] أولم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون [٥٢] قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم [٥٣] وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون [٥٤] واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) [٥٥]
خمس آيات بلا خلاف.
يقول الله تعالى مخبرا عن حال هؤلاء الكفار في الآخرة وما يصيرون اليه