التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٧ - قوله تعالى
والتقريع، لانه تعالى قال " وقفوهم إنهم مسؤلون " وتقدير الاية فيومئذ لا يسأل أنس عن ذنبه ولا جان عن ذنبه. وقيل: يجوز أن يكون المراد أنه لا يسأل احد من انس ولا جان عن ذنب غيره، وإنما يسأل هو سؤال توبيخ عن فعل نفسه.
وقوله " يعرف المجرمون بسيماهم " معناه إن الله تعالى جعل للكفار والعصاة علامات تعرفهم بها الملائكة والسيماء العلامة. ومنه قوله " سيماهم في وجوههم من اثر السجود " [١] وهو مشتق من السوم وهو رفع الثمن عن مقداره، ومنه " مسومين " [٢] أي معلمين بعلامة والعلامة يرفع باظهارها لتقع المعرفة بها والمعرفة هي العلم عند المتكلمين. وقال بعض النحويين: إن متعلق المعرفة المفرد ومتعلق العلم الجملة كقولهم عرفت زيدا وعلمت زيد قائما ولو جئت بقائم في عرفت لكان حالا ولم يخرج عن معرفة زيد.
وقوله " فيؤخذ بالنواصي والاقدام " قال الحسن: يجمع بين ناصيته وقدمه بالغل فيسحب إلى النار. والناصية شعر مقدم الرأس، ومنه ناصية الفرس ومنه قوله تعالى " لنسفعا بالناصية " [٣] أي ليقترن بها ما سحقته النار إذلالا لها وأصله الاتصال من قول الشاعر:
في يناصيها بلادقى أي يتصل بها فالناصية متصلة بالرأس و (الاقدام) جمع قدم وهو العضو الذي يقدمه صاحبه للوطئ به على الارض. وقيل: يأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى النار أى تأخذهم تارة بذا، وتارة بذا. وقال الحسن وقتادة يعرفون بأنهم سود الوجوه زرق العيون، كما قال تعالى " يوم تبيض وجوه وتسود
[١] سورة ٤٨ الفتح آية ٢٩
[٢] سورة ٣ آل عمران آية ١٢٥
[٣] سورة ٩٦ العلق آية ١٥ (*)