التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨١ - قوله تعالى
الاحسان [٦٠] فبأي آلآء ربكما تكذبان [٦١] ومن دونهما جنتان [٦٢]
فبأي آلآء ربكما تكذبان [٦٣] مدها متان [٦٤] فبأي آلآء ربكما تكذبان) [٦٥] عشر آيات بلا خلاف.
قرأ الكسائي (لم يطمثهن) بكسر إحداهما وضم الاخرى الباقون بكسرهما وهما لغتان، يقال: طمثت المرأة تطمث وتطمثت إذا حاضت. قال الزجاج وغيره:
في الآية دلالة على أن الجن تنكح. وقال الفراء: لم ينكحهن إنس ولا جان نكاح تدمية أي لم يقتضهن، والطمث الدم. والضهير في قوله (فيهن قاصرات الطرف)
عائد على الفرش التي بطائنها من استبرق، لانه قد تقدم ذكره، وكان أولى بالعود عليه، ولو لم يتقدم هذا الذكر لجاز أن يرجع إلى الجنان وإلى الجنتين المذكورتين وغيرهما من الجنان لانه معلوم، لكن المذكور أولى، لان اقتضاءه له أشد، والقاصر المانع من ذهاب الشئ إلى جهة من الجهات، فالحور قاصرات الطرف عن غير أزواجهن إلى أزواجهن. والطرف جفن العين، لانه طرف لها، فيطبق عليها تارة وينفتح تارة، ومنه الاطراف بالامر لانه كالطرف الذي يليك بحدوثه لك.
وقوله (لم يطمثهن) قيل في معناه قولان:
أحدهما - قال مجاهد وابن زيد وعكرمة: لم يمسسهن بجماع من قولهم: ما طمث هذا البعير جمل قط أي ما مسه جمل.
الثاني - قال ابن عباس: لم يدمهن بنكاح من قولهم: امرأة طامث أي حائض كأنه قال هن أبكار لم يقتضهن أحد قبلهم. والاصل المس، كأنه ما مسها دم الحيض. وقيل: إنما نفى الجان، لان للمؤمنين منهم لهم أزواجا من الحور، (ج ٩ م ٦١ من التبيان)