التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٩ - قوله تعالى
فاللمز هو الرمي بالعيب لمن لا يجوز ان يؤذى بذكره، وهو المنهي عنه، فأما ذكر عيبه، فليس بلمز، وروي انه (صلى الله عليه وآله)قال (قولوا في الفاسق ما فيه كي يحذره الناس) وقال الحسن: في صفة الحجاج أخرج الينا نباتا قصيرا قل ما عرفت فيها إلا عنه في سبيل الله ثم جعل يطبطب بشعيرات له، ويقول: يابا سعيد. ولو كان مؤمنا لما قال فيه ذلك. وقال ابن عباس وقتادة: معناه لا يطعن بعضكم على بعض كما قال (ولا تقتلوا أنفسكم) [١] لان المؤمنين كنفس واحدة، فكأنه بقتله اخاه قاتل نفسه.
وقوله (ولا تنابزوا بالالقاب) قال ابوعبيدة: الانباز والالقاب واحد فالنبز القذف باللقب، نهاهم الله أن يلقب بعضهم بعضا. وقال الضحاك: معناه كل اسم او صفة يكرة الانسان أن يدعى به، فلا يدع به. وإنما يدعى بأحب اسمائه اليه. وقوله (بئس الاسم الفسوق بعد الايمان) لا يدل على ان المؤمن لا يكون فاسقا لان الايمان والفسق لا يجتمعان، لان ذلك يجري مجرى ان يقال: بئس الحال الفسوق مع الشيب على ان الظاهر يقتضي ان الفسوق الذي يتعقب الايمان بئس الاسم، وذلك لا يكون إلا كفرا، وهو بئس الاسم.
ثم قال (ومن لم يتب) يعني من معاصيه ويرجع إلى طاعة الله ومات مصرا (فاولئك هم الظالمون) الذين ظلموا نفوسهم بأن فعلوا ما يستحقون به العقاب.
ثم خاطبهم ايضا فقال (يا ايها الذين آمنوا) أي صدقوا بوحدانيته (اجتنبوا كثيرا من الظن) وإنما قال (كثيرا) لان في جملته ما يجب العمل عليه، ولا يجوز مخالفته. وقوله (ان بعض الظن أثم) فالظن الذي يكون إثما
[١] سورة ٤ النساء آية ٢٨ (*)