التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٨ - قوله تعالى
الباقون بفتح الياء والتخفيف. وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر " عند الرحمن " بالنون. الباقون " عباد " على الجمع وقرأ نافع " أأشهدوا " بضم الالف وفتح الهمزة من (اشهدت) الباقون " اشهدوا " من (شهدت) من قرأ (ينشأ)
بالتشديد جعله في موضع مفعول لانه تعالى قال " إنا انشأناهن إنشاء " [١] فانشأت ونشأت بمعنى إذا ربيت. وتقول: نشأ فلان ونشأه غيره وغلام ناشئ أي مدرك. وقيل في قوله " ثم انشأناه خلقا آخر " [٢] قال هو نبات شعر ابطه ومن خفف جعل الفعل لله، لان الله انشأهم فنشؤوا، ويقال للجوار الملاح: النشأ قال نصيب:
ولولا ان يقال صبا نصيب * لقلت بنفسى النشأ الصغار [٣]
ومن قرء عباد فجمع (عبد) فهو كقوله " لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون " [٤] فاراد الله أن يكذبهم في قولهم: إن الملائكة بنات الله، وبين انهم عباده. ومن قرأ " عند " بالنون، فكقوله " إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته " [٥] وقال سعيد بن جبير: قلت لابن عباس في مصحفي " عباد " فقال: حكه. ووجه قراءة نافع " أأشهدوا " انه جعله من اشهد يشهد جعلهم مفعولين وقال تعالى (ما اشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق أنفسهم) [٦] من قرأ بفتح الهمزة جعله من شهد يشهد فهؤلاء الكفار إذا لم يشهدوا خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم من اين علموا ان الملائكة بنات الله وهم
[١] سورة ٥٦ الواقعة آية ٣٥
[٢] سورة ٢٣ المؤمنون آية ١٤
[٣] مر في ٤ / ٣٠٤ و ٨ / ١٩٤
[٤] سورة ٤ النساء آية ١٧١
[٥] سورة ٧ الاعراف آية ٢٠٥
[٦] سورة ١٨ الكهف آية ٥٢ (*)