التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣١ - قوله تعالى
وقوله (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) معناه إن الظن لا يغني من العلم لانه لابد من علم يحسن الفعل حتى يجوز أن يفعل، وإن كان الظن في بعض الاشياء علامة للحسن، فما أغنى عن العلم.
ثم قال للنبي (صلى الله عليه وآله)(فاعرض) يا محمد (عمن تولى عن ذكرنا) ولم يقر بتوحيدنا وجحد نبوتك ومال إلى الدنيا ومنافعها (ولم يرد إلا الحياة الدنيا) والتمتع فيها أي لا تقابلهم على أفعالهم واحتملهم، ولم ينهه عن تذكيرهم ووعظهم. ثم قال (ذلك مبلغهم من العلم) ومعناه إن علمهم انتهى إلى نفع الدنيا دون نفع الآخرة، وهو صغير حقير في نفع الآخرة، فطلبوا هذا وتركوا ذلك جهلا به.
ثم قال (إن ربك) يا محمد (هو أعلم) منك ومن جميع الخلق (بمن ضل عن سبيله) أي بمن جار وعدل عن طريق الحق الذي هو سبيله (وهو أعلم بمن اهتدى) اليها فيجازي كل واحد على حسب ذلك إن عملوا طاعة أثابهم عليها وإن عملوا معصية عاقبهم عليها.
قوله تعالى:
(ولله ما في السموات وما في الارض ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى [٣١] ألذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الارض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى [٣٢] أفرأيت الذي تولى [٣٣] وأعطى قليلا وأكدى [٣٤] أعنده علم الغيب