التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٨ - قوله تعالى
وجوه " [١] " فبأى آلاء ربكما تكذبان " وجه النعمة بذلك ما فيه من الزجر عن المعاصي والترغيب في الطاعات وذلك نعمة من الله على العباد في الدين.
وقوله " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون " معناه يقال لهم يوم القيامة إذا شاهدوا جهنم " هذه جهنم " ويحتمل أن يكون المراد هذه جهنم التي وصفتها هي التي يكذب بها المجرمون الكفار بنعم الله " يطوفون بينها وبين حميم آن " قيل:
يطوفون بين أطباقها في عذاب النار، وبين الحميم آن. والحميم الماء الحار. والآن الذي بلغ نهايته. والمراد - ههنا - هو الذى قد بلغ نهاية حره من آنى يأنى إنيا فهو آن، ومنه قوله " غير ناظرين إناه " [٢] يعني نضاجه وبلوغه غايته " فبأي آلاء ربكما تكذبان " والاخبار بذلك لطف وزجر عن المعاصي فلذلك كانت نعمة اعتد بها وقرر بها.
قوله تعالى:
(ولمن خاف مقام ربه جنتان [٤٦] فباي آلآء ربكما تكذبان [٤٧] ذواتا أفنان [٤٨] فبأى آلآء ربكما تكذبان [٤٩]
فيهما عينان تجريان [٥٠] فبأي آلآء ربكما تكذبان [٥١] فيهما من كل فاكهة زوجان [٥٢] فبأي آلآء ربكما تكذبان [٥٣]
متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان [٥٤]
فبأي آلآء ربكما تكذبان) [٥٥] عشر آيات بلا خلاف.
لما وصف الله تعالى ما أعد للكفار من أنواع العذاب، بين بعد ذلك ما أعد
[١] سورة ٣ آل عمران آية ١٠٦
[٢] سورة ٣٣ الاحزاب آية ٥٣ (*)