التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٦ - قوله تعالى
ماسواه " فليأت مستمعهم بسلطان مبين " أي بحجه يظهر صحة قولهم. والاستماع الاصغاء إلى الصوت، وإنما قيل لهم ذلك، لان كل من ادعى ما لم يعلم ببداهة العقول فعليه إقامة الحجة.
وقوله " أله البنات ولكم البنون " معناه ألكم البنون ولله البنات، فصاحب البنين أعلى كلمة من صاحب البنات، وهذا غاية التجهيل لهم والفضيحة عليهم.
وقيل: لو جاز اتخاذ الاولاد عليه لم يكن يختار على البنين البنات فدل بذلك على افراط جهلهم في ما وصفوا الله تعالى به من اتخاذ الملائكة بنات.
وقوله " أم تسألهم اجرا " أي ثوابا على اداء الرسالة اليهم بدعائك إياهم إلى الله " فهم من مغرم مثقلون " فالمغرم إلزام الغرم - في المال - على طريق الابذال، والمغرم انفاق المال من غير إبذال. واصله المطالبة بالحاح فمنه الغريم، لانه يطالب بالدين بالحاح، ومنه " ان عذابها كان غراما " [١] أي ملحا دائما.
والمغرم لانه يلزم من جهة المطالبة بالحاح لا يمكن دفعه. والمثقل المحمول عليه ما يشق حمله لثقله.
قوله تعالى:
(أم عندهم الغيب فهم يكتبون [٤١] أم يريدون كيدا فالذين كفرواهم المكيدون [٤٢] أم لم إله غير الله سبحان الله عما يشركون [٤٣] وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم [٤٤] فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه
[١] سورة ٢٥ الفرقان آية ٦٥ (*)