التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٣ - قوله تعالى
الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون [٧] فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم [٨] وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحديهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين [٩] إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) [١٠] خمس آيات.
قوله (يا ايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ) خطاب من الله - عزوجل - للمؤمنين بأنه (إذا جاءكم فاسق) وهو الخارج من طاعة الله إلى معصيته (بنبأ)
أي بخبر عظيم الشأن (فتبينوا) صدقه من كذبه ولا تبادروا إلى العمل بمتضمنه (أن تصيبوا قوما بجهالة) لانه ربما كان كاذبا وخبره كذبا، فيعمل به فلا يؤمن بذلك وقال ابن عباس ومجاهد ويزيد بن رومان وقتادة وابن أبي ليلا: نزلت الآية في الوليد ابن عقبة بن أبي معيط، لما بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله)في صدقات بني المصطلق خرجوا يتلقونه فرحا به وإكراما له، فظن أنهم هموا بقتله، فرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله)فقال: انهم منعوا صدقاتهم، وكان الامر بخلافه.
وفي الآية دلالة على أن خبر الواحد لا يوجب العلم ولا العمل، لان المعنى إن جاءكم فاسق بالخبر الذي لا تأمنون أن يكون كذبا فتوقفوا فيه، وهذا التعليل موجود في خبر العدل، لان العدل على الظاهر يجوز أن يكون كاذبا في خبره،