التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٨ - قوله تعالى
النون فأدغمت في اللام، ونظير ذلك قول العرب: قم الان عنا، يريدون ثم الآن عنا. وقولهم: صم الثنين أى صم الاثنين. الباقون تركوه على حاله. وقرأ حمزة وحفص عن عاصم (وثمود) بلا تنوين. الباقون بتنوين. قال الفراء: وقوله (وآتينا ثمود الناقة) [١] ترك صرفها لانه ليس فيها الف.
لما بين الله تعالى انه هو الذى يخلق الذكر والانثى من النطفة إذا تمنى ذكر (وان عليه النشأة الاخرى) وهي البعثة يوم القيامة، والنشأة الصنعة المخترعة خلاف المسببة، وهما نشأتان: الاولى في الدنيا، والثانية في الآخرة.
ثم قال " وانه هو اغنى واقنى " ومعناه أغنى بالمال واقنى باصول الاموال. وقال مجاهد: اقنى أي اخدم. وقال الزجاج: ومعناه اغنى بعد الفقر واقنى بالمال الذى يقتنى. وقيل: معنى (اقنى) انه جعل له اصل مال، وهو القنية التي جعلها الله للعبد، فاما (اغنى) فقد يكون بالعافية والقوة والمعرفة قال الاعشى:
فاقنيت قوما واعمرتهم * واخربت من ارض قوم ديارا [٢]
اى جعل لهم قنية. واصل (اقنى) الاقتناء، وهو جعل الشئ للنفس على اللزوم، فمنه القناة، لانها مما يقتنى ومن ذلك اقنى الانف، لانه كالقناة في ارتفاع وسطه ودقة طريقه. والقنو العذق قبل ان يبلغ لانه كالذى يقتنى في اللزوم حتى يبلغ، والمقاناة المشاكلة في اللون.
وقوله (وأنه هو رب الشعرى) معناه وان الله الذى خلق الشعرى واخترعها.
والشعرى النجم الذى خلف الجوزاء وهو احد كوكبي ذراع الاسد وقم المرزم، وكانوا يعبدونهما في الجاهلية - في قول مجاهد وقتادة - ثم قال " وانه اهلك عادا الاولى " قيل هو عاد بن ارم، وهم الذين اهلكهم الله بريح صرصر عاتية. وعاد
[١] سورة ١٧ الاسرى آية ٥٩
[٢] ديوانه (دار بيروت) ٨٢ وروايته (فأقللت) (*)