التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٨ - قوله تعالى
كساء أو نحوه يحويها على الابل إذا أراد أن يرتدف فيه فيحفظه من السقوط، ففيه حظ من التحرز من الوقوع " ويجعل لكم نورا تمشون به " قال مجاهد: ويجعل لكم هدى تهتدون به. وقال ابن عباس: النور القرآن، وفيه الادلة على كل حق وبيان لكل خير، وبه يستحق الضياء الذي يمشي به يوم القيامة " ويغفر لكم " أي يستر عليكم ذنوبكم " والله غفور الرحيم " أي ستار عليكم ذنوبكم رحيم بكم منعم عليكم وقوله " لئلا يعلم أهل الكتاب ان لا يقدرون على شئ من فضل الله " معناه ليعلم اهل الكتاب الذين يتشبهون بالمؤمنين منهم " أن لا يقدرون " أي انهم لا يقدرون " على شئ من فضل الله " في قول ابن عباس. و (ان) هي المخففة من الثقيلة. وقيل: معناه ليعلم أهل الكتاب الذين حسدوا المؤمنين بما وعدوا أنهم لا يقدرون على شئ من فضل الله، فيصرفوا النبوة عن محمد (صلى الله عليه وآله)إلى من يحبونه و (لا) في (لئلا) صلة وتوكيد، وقيل: إنما تكون (لا) صلة في كل كلام دخل في أواخره جحد، وإن لم يكن مصرحا به نحو " ما منعك ان لا تسجد " [١]
" وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " [٢] وقوله، وحرام على قرية أهلكناها انهم لا يرجعون " [٣].
وقوله " وإن الفضل بيدالله " معناه ليعلموا أن الفضل بيدالله " يؤتيه من يشاء " أي يعطيه من يحب " من عباده " ممن يعلم انه يصلح له.
ثم قال " والله ذوالفضل العظيم " معناه ذو تفضل على خلقه واحسان على عباده تعظيم لا يحصى كثرة ولا يعد.
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١١
[٢] سورة ٦ الانعام آية ١٠٩
[٣] سورة ٢١ الانبياء آية ٩٥ (*)