التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٣ - قوله تعالى
وفي قراءة عبدالله (ذلك جزاء أعداء الله النار دارالخلد)، فهذا بين لا شئ فيه لان الدار هي النار، فأعداء الله العصاة الذين يعاديهم الله - عزوجل - وليس هو من عداوة الانسان لغيره إلا أن يراد به أنه يعمل عمل المعادي، كما قال (يخادعون الله والذين آمنوا..) [١].
ثم حكى ما يقول الكفار ايضا، فانهم يقولون (ربنا ارنا اللذين اضلانا من الجن والانس) قيل: أراد به إبليس الابالسة وهو رأس الشياطين، وابن آدم الذي قتل أخاه، وهو قابيل. روي ذلك عن علي (عليه السلام)، لان قابيل أسس الفساد في ولد آدم. وقيل: هم الدعاة إلى الضلال من الجن والانس.
وقوله (نجعلهما تحت أقدامنا) انهم لشدة عداوتهم وبغضهم لهم بما أضلوهم وأغووهم يتمنون ان يجعلوهما تحت اقدامهم ويطؤهم (ليكونا من الاسفلين) وقيل: المعنى فيكونا في الدرك الاسفل من النار.
وقوله (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) اخبار منه تعالى أن الذين يقرون بلسانهم بتوحيد الله ويصدقون أنبياءه ويعترفون بالله (يقولون ربنا الله ثم استقاموا) أي استمروا على ما توجبه الربوبية. وقال الحسن وقتادة وابن زيد: معناه ثم استقاموا على طاعة الله (تتنزل عليهم الملائكة) قال مجاهد والسدي: يعني عند الموت. وقال الحسن: تتنزل عليهم الملائكة تستقبلهم إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة. ويقولون لهم (لا تخافوا) عقاب الله " ولا تحزنوا " لفوات الثواب (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) بها في دار الدنيا جزاء على الطاعات. وموضع (أن لا تخافوا) النصب وتقديره تتنزل عليهم والملائكة بأن لا تخافوا، فلما حذف الباء نصب، وفي قراءة عبدالله (لا تخافوا) بلا (أن)
[١] سورة ٢ البقرة آية ٩ (*)