التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٥ - قوله تعالى
علمان: علم دين وعلم دنيا وعلم الدين أجلهما واشرفهما لشرف النفع به. وقيل:
" فصلت آياته " بالامر والنهي والوعد والوعيد والترغيب والترهيب.
ونصب قوله " قرآنا عربيا " على الحال - في قول الزجاج - وتقديره فصلت آياته في حال جمعه. ووصف بأنه قرآن، لانه جمع بعضه إلى بعض، وبأنه عربي لانه يخالف جميع اللغات التي هي ليست عربية " لقوم يعلمون " أي لمن يعلم العربية.
وقوله " بشيرا " أي مبشرا بالجنة وثوابها " ونذيرا " أي مخوفا من النار وعقابها.
وقوله " فاعرض اكثرهم " اخبار منه تعالى عن الكفار أن اكثرهم يعدل عن التفكر فيه وعن سماعه " فهم لا يسمعون " لعدولهم عنه. ويجوز أن يكون مع كونهم سامعين إذا لم يفكروا فيه ولم يقبلوه فكأنهم لم يسمعوه. وقال البلخي:
معناه إنهم يفعلون فعل من لا يسمعه، لانهم مع سماعه يستثقلونه ويعرضون عن الفكر فيه.
ثم حكى ما قاله الكفار من قولهم " قلوبنا في أكنة مما تدعونا اليه " قال مجاهد والسدي: معناه في أغطية وإنما قالوا ذلك لييؤسوا النبي (صلى الله عليه وآله)من قبولهم دينه، فهو على التمثيل، فكأنهم شبهوا قلوبهم بما يكون في غطاء فلا يصل اليه شئ مما وراءه، وفيه تحذير من مثل حالهم في كل من دعي إلى امر أن لا يمتنع ان يكون هو الحق، فلا يجوز ان يدفعه بمثل ذلك الدفع " وفي آذاننا وقر " أي ثقل عن استماع هذا القرآن " ومن بيننا وبينك حجاب " قيل الحجاب الخلاف الذى يقتضي أن يكون بمعزل عنك. قال الزجاج: معناه حاجز في النحلة والدين أي لا نوافقك في مذهب " فاعمل اننا عاملون " معناه فاعمل بما يقتضيه دينك، فانا عاملون بما يقتضيه ديننا، وقال الفراء: معناه فاعمل في هلاكنا، فاننا عاملون (ج ٩ م ١٤ من التبيان)