التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٢ - قوله تعالى
" وأباريق " ولم يعده الباقون. وعد المدني والكوفى " وحور عين " ولم يعده الباقون.
قرأ ابوجعفر وأهل الكوفة إلا عاصما وخلفا " وحور عين " خفضا. الباقون بالرفع. فمن رفع حمله على: ولهم حور عين. واختاروا الرفع لان الحور العين لا يطاف بهن، وإنما يطاف بالكأس، وعلى هذا يلزم أن يقرأ " وفاكهة " رفعا وكذلك " ولحم طير " بالرفع لانهما لا يطاف بهما، فما اعتذروا في ذلك فهو عذر من قرأ بالخفض. ومن خفض عطف على الاول لتشاكل الكلام من غير اخلال بالمعنى إذ هو مفهوم. وقال الزجاج: ويكون تقديره ينعمون بكذا وحور عين. وقال ابوعلى تقديره وفي مجاورة حور عين أو معانقة حور عين، لان الكلام الاول يدل عليه وقال الشاعر:
اذا ما الغانيات برزن يوما * وزججن الحواجب والعيونا [١]
والمعنى وكحلن العيون فرده على قوله (وزججن) ومثله:
(متقلدا سيفا ورمحا) [٢]
اي وحاملا رمحا. وكان يجوز النصب على تقدير ويعطون حورا عينا كما قال الشاعر:
جئني بمثل بني بدر لقومهم * او مثل اخوة منظور بن سيار [٣]
لما كان معنى جئني هات عطف او مثل على المعنى وقال الحسن الحور البيض. وقال مجاهد يحار فيهن البصر.
لما ذكرالله تعالى ان السابقين إلى الخيرات والطاعات هم المقربون إلى نعيم
[١] القرطبى ١٧ / ٢٠٥
[٢] مر في ٤ / ٢٣٢
[٣] مر في ٣ / ٤٥٥ و ٦ / ٣٠ (*)