التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٧ - قوله تعالى
يصعقون [٤٥] يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون [٤٦]
وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون [٤٧]
واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم [٤٨] ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم) [٤٩] تسع آيات بلا خلاف.
قرأ عاصم وابن عامر (يصعقون) بضم الياء - على ما لم يسم فاعله - الباقون بفتح الياء على اضافة الفعل اليهم، وهما لغتان. يقال: صعق فلان فهو مصعوق وصعق فهو صاعق. وروي عن عاصم أيضا " يصعقون " بضم الياء وكسر العين بمعنى يحصلون في الصاعقة. وقيل: الصعق الهلاك بصيحة تصدع القلب. وقيل:
الصعق عند النفخة الاولى. قال قوم: إن قوله " أم عندهم الغيب فهم يكتبون " جواب لقولهم ان ان امر الآخرة على ما تدعون حقا فلنا الجنة كقولهم " ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى " [١] ذكره الحسن. والغيب الذي لا يعلمه إلا الله هو مالم يعلمه العاقل ضرورة ولا عليه دلالة. والله تعالى عالم به، لانه يعلمه لنفسه، والعالم لنفسه لا يخفى عليه شئ من وجه من الوجوه.
وقوله " أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون " فالكيد هو المكر.
وقيل: هو فعل ما يوجب الغيظ في خفى يقال: كاده يكيده كيدا، فهو كائد، والمفعول مكيد وكايده مكايدة مثل غايظة مغايظة. والكيد من الله هو التدبير الذي
[١] سورة ٤١ حم السجدة (فصلت) آية ٥٠ (ج ٩ م ٥٣ من التبيان)
(*)