البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - لا بدعة في ما فيه الدليل نصّاً أو إطلاقاً
سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال/٦٠) ففي الآية نوعان من الدليل: خاصان في مورد رباط الخيل، فلو جهزت الحكومة الإسلامية جندها بالخيل فقد امتثلت الأمر الإلهي، كما إذا تسحلّت بالغوّاصات والأساطيل البحرية والطائرات المقاتلة إلى غير ذلك من وسائل الدفاع فقد جسّدت الآية وطبّقتها على مصاديقها التي لم تكن موجودة في عصر النبي، وإنّما حدثت بعده. فهذه الموارد كلّها أُمور شرعية غير عادية، بشهادة أنّ الإنسان يقوم بها بنيّة امتثال ما ورد في الشرع، وليس للمتزمّت أن يرفضها بحجّة أنّه ليس هنا دليل خاص عليها، وذلك لأنّ اللازم في نفي البدعة لزوم الدليل عاماً أو خاصّاً، لا وجود دليل خاص، فالدليل العام بعمومه حجة في جميع الأجيال على جميع الناس في كلّ الموارد التي تجسّد الضابطة الكليّة.
٥ ـ قال رسول الله: "إنّ أفضلكم مَن تعلّم القرآن وعلّمه"[١].
وغير خفيّ على القارئ النابه أنّ كيفية التعليم في عصر الرسالة تختلف كثيرة عن عصرنا، فكلا العملين يعدّان تعليماً وتجسيداً لكلام الرسول يقصد به رضا الله سبحانه وتقرّبه، وليس للمتزمّت رفض الأساليب الحادثة لتعلّم الكتاب والسنّة.
والحقّ أنّ هذا الموقف موضع زلّة لأكثر من يصف عمل المسلمين في بعض الموارد بالبدعة، بحجة عدم وجود دليل خاص
١- البخاري، الصحيح ٢: ١٥٨ ـ ولاحظ سنن الترمذي رقم ٣٠٧١ وغيرهما.