البدعة وآثارها الموبقة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - ١ ـ المبالغة في التعبّد لله تعالى
فإنّ الإنسان المتزمّت يتخيّل انّه لو سافر صائماً يكون عمله أكثر قبولا عند الله تبارك وتعالى، ولكنّه غافل عن مناطات التشريع وملاكاتها العامة، التي توجب الإفطار في السفر، ليكون الدين رفقاً بالإنسان، يجذب الناس إليه، قال سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} (الحج/٧٨).
٣ ـ روى مالك في الموطأ: إنّ رسول الله رأى رجلا قائماً في الشمس فقال: "ما بال هذا؟" قال: نذر ألا يتكلّم ولا يستظلّ من الشمس ولا يجلس ويصوم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "مره فليتكلّم وليستظلّ وليجلس وليتمّ صيامه"[١].
٤ ـ روى البخاري عن قيس بن أبي حازم: دخل أبوبكر على امرأة فرآها لا تتكلّم فقال: "ما لها لا تتكلّم؟" فقيل: حجّت مصمِتة، قال لها: "تكلّمي فإنّ هذا لا يحلّ، هذا من عمل الجاهلية" فتكلّمت[٢].
٥ ـ إنّ متعة الحج ممّا نصّ عليها الكتاب العزيز فقال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ اِلَىْ الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (البقرة/١٩٦) والمقصود من متعة الحج هو حجّ التمتع، وهو أن ينشئ المتمتع بها إحرامه في أشهر الحج من الميقات، فيأتي مكّة ويطوف بالبيت ثمّ يسعى بين الصفا والمروة، ثمّ يقصّر ويحلّ من إحرامه، فيقيم بعد ذلك محلاًّ حتى ينشئ في تلك السنة نفسها إحراماً آخر للحج من مكة ويخرج إلى عرفات، ثمّ يفيض إلى المشعر الحرام ثمّ يأتي بأفعال الحج على ما هو مبيّن في محله. هذا
١- مالك ابن أنس، الموطأ، ٢: ٤٧٥ ح٦ كتاب الايمان والنذور.
٢- البخاري، الصحيح ٥: ٤١ ـ ٤٢ باب أيام الجاهلية.